فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 136

قلت: هذا الإسناد أمثل أسانيد هذا الحديث، رجاله ثقات كلهم غير عطاف بن خالد المخزومى أبا صفوان المدنى، وثقه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين. وقال أبو زرعة: ليس به بأس. وقال أبو حاتم الرازى: صالح ليس بذاك. وقال النسائى: ليس بالقوى. غير أن مالك بن أنس إمام أئمة الجرح والتعديل كان شديد الحمل عليه، وكان عبد الرحمن بن مهدى لا يرضى عطافًا، فلقد كان ينفرد عن نافع وزيد بن أسلم بمناكير لا يتابع عليها.

قال مطرف بن عبد الله المدني: قال لي مالك بن أنس: عطاف يحدث؟، قلت: نعم، فأعظم ذلك إعظاما شديدًا، ثم قال: لقد أدركت أناسا ثقات يحدثون ما يؤخذ عنهم، قلت: كيف وهم ثقات؟، قال: مخافة الزلل.وقال عبد الله بن أحمد بن شبويه عن مطرف بن عبد الله: سمعت مالك بن أنس يقول: ويكتب عن مثل عطاف بن خالد!، لقد أدركت في هذا المسجد سبعين شيخا كلهم خير من عطاف ما كتبت عن أحد منهم، وإنما يكتب العلم عن قوم قد حوى فيهم العلم مثل عبيد الله بن عمر وأشباهه.

ولهذا قال ابن حبان (( المجروحين ) ) (2/ 193) : (( العطاف بن خالد بن عبد الله القرشي، أبو صفوان المخزومي. يروي عن نافع وغيره من الثقات مالا يشبه حديثهم، وأحسبه كان يؤتي ذلك من سوء حفظه، فلا يجوز عندي الاحتجاج بروايته إلا فيما وافق الثقات. كان مالك بن أنس لا يرضاه ) ).

وهذا الحديث من مناكيره وإن وثق في ذات أمره، إذ لا تستغرب رواية الثقات للمناكير، ومن علامة المنكر في حديث الصدوق مخالفته للأوثق منه، وقد خالف عطافًا: أيوب بن أبى تميمة السختيانى ـ وهو من أوثق الناس في نافع ـ، فأوقفه على ابن عمر ولم يرفعه، وهو الصواب.

ولم يتابع عطافًا عن نافع غير جماعة من المجروحين ممن لا يحتج بهم في المتابعات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت