فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 286

فليس دونك شيء اقض عنا الدين وأغننا من الفقر وكان يروي ذلك عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم""

قال النووي في شرح الحديث:

قوله صلى الله عليه وسلم: (اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء , وأنت الآخر فليس بعدك شيء , .. ) يحتمل أن المراد بالدين هنا حقوق الله تعالى وحقوق العباد كلها من جميع الأنواع , وأما معنى الظاهر من أسماء الله فقيل: هو من الظهور بمعنى القهر والغلبة , وكمال القدرة , ومنه ظهر فلان على فلان , وقيل: الظاهر بالدلائل القطعية , والباطن: المحتجب عن خلقه , وقيل: العالم بالخفيات. وأما تسميته سبحانه بالآخر , فقال الإمام أبو بكر ابن الباقلاني: معناه الباقي بصفاته من العلم والقدرة وغيرهما التي كان عليها في الأزل , ويكون كذلك بعد موت الخلائق , وذهاب علومهم وقدرهم وحواسهم , وتفرق أجسامهم , قال: وتعلقت المعتزلة بهذا الاسم , فاحتجوا به لمذهبهم في فناء الأجسام وذهابهم بالكلية , قالوا: ومعناه الباقي بعد فناء خلقه , ومذهب أهل الحق خلاف ذلك , وأن المراد الآخر بصفاته بعد ذهاب صفاتهم , ولهذا يقال: آخر من بقي من بني فلان فلان , يراد حياته , ولا يراد فناء أجسام موتاهم وعدمها , هذا كلام ابن الباقلاني. اهـ

* ومن أقوال أهل السنة والجماعة:

قال ابن القيم في بدائع الفوائد 4/ 313 في معني اسم الخالق:

قال تعالي:"يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون" [البقرة: 21] ، إلى قوله:"فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة أعدت للكافرين" [البقرة: 24] ، فهذا استدلال في غاية الظهور، ونهاية البيان على جميع مطالب أصول الدين من إثبات الصانع وصفات كماله من قدرته وعلمه وإرادته وحياته وحكمته وأفعاله، وحدوث العالم وإثبات نوعي توحيده تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت