فليس دونك شيء اقض عنا الدين وأغننا من الفقر وكان يروي ذلك عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم""
قال النووي في شرح الحديث:
قوله صلى الله عليه وسلم: (اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء , وأنت الآخر فليس بعدك شيء , .. ) يحتمل أن المراد بالدين هنا حقوق الله تعالى وحقوق العباد كلها من جميع الأنواع , وأما معنى الظاهر من أسماء الله فقيل: هو من الظهور بمعنى القهر والغلبة , وكمال القدرة , ومنه ظهر فلان على فلان , وقيل: الظاهر بالدلائل القطعية , والباطن: المحتجب عن خلقه , وقيل: العالم بالخفيات. وأما تسميته سبحانه بالآخر , فقال الإمام أبو بكر ابن الباقلاني: معناه الباقي بصفاته من العلم والقدرة وغيرهما التي كان عليها في الأزل , ويكون كذلك بعد موت الخلائق , وذهاب علومهم وقدرهم وحواسهم , وتفرق أجسامهم , قال: وتعلقت المعتزلة بهذا الاسم , فاحتجوا به لمذهبهم في فناء الأجسام وذهابهم بالكلية , قالوا: ومعناه الباقي بعد فناء خلقه , ومذهب أهل الحق خلاف ذلك , وأن المراد الآخر بصفاته بعد ذهاب صفاتهم , ولهذا يقال: آخر من بقي من بني فلان فلان , يراد حياته , ولا يراد فناء أجسام موتاهم وعدمها , هذا كلام ابن الباقلاني. اهـ
* ومن أقوال أهل السنة والجماعة:
قال ابن القيم في بدائع الفوائد 4/ 313 في معني اسم الخالق:
قال تعالي:"يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون" [البقرة: 21] ، إلى قوله:"فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة أعدت للكافرين" [البقرة: 24] ، فهذا استدلال في غاية الظهور، ونهاية البيان على جميع مطالب أصول الدين من إثبات الصانع وصفات كماله من قدرته وعلمه وإرادته وحياته وحكمته وأفعاله، وحدوث العالم وإثبات نوعي توحيده تعالى.