فهرس الكتاب
توحيد الربوبية المتضمن أنه وحده الرب الخالق الفاطر، وتوحيد الإلهية المتضمن أنه وحده الإله المعبود المحبوب الذي لا تصلح العبادة، والذل والخضوع والحب إلا له، ثم قرر تعالى بعد ذلك إثبات نبوة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم أبلغ تقرير وأحسنه وأتمه وأبعده عن المعارض. فثبت بذلك صدق رسوله في كل ما يقوله. وقد أخبر عن المعاد والجنة والنار. فثبت صحة ذلك ضرورة فقررت هذه الآيات هذه المطالب كلها على أحسن وجه فصدرها تعالى بقوله:"يا أيها الناس" [البقرة: 21] ، وهذا خطاب لجميع بني آدم يشتركون كلهم في تعلقه بهم ثم قال:"اعبدوا ربكم" [البقرة: 21] ، فأمرهم بعبادة ربهم وفي ضمن هذه الكلمة البرهان القطعي على وجوب عبادته، لأنه إذا كان ربنا الذي يربينا بنعمه وإحسانه وهو مالك ذواتنا ورقابنا وأنفسنا وكل ذرة من العبد فمملوكة له ملكًا خالصًا حقيقيًا، وقد رباه بإحسانه إليه وإنعامه عليه.
فعبادته له وشكره إياه واجب عليه ولهذا قال:"اعبدوا ربكم" [البقرة: 21] ، ولم يقل إلهكم. والرب هو السيد والمالك والمنعم والمربي والمصلح. والله تعالى هو الرب بهذه الاعتبارات كلها فلا شيء أوجب في العقول والفطر من عبادة من هذا شأنه وحده لا شريك له. ثم قال:"الذي خلقكم" [البقرة: 21] ، فنبه بهذا أيضًا على وجوب عبادته وحده وهو كونه أخرجهم من العدم إلى الوجود وأنشأهم واخترعهم وحده بلا شريك باعترافهم وإقرارهم. كما قال في غير موضع من القرآن:"ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله" [الزخرف: 87] ، فإذا كان هو وحده الخالق، فكيف لا يكون وحده المعبود وكيف يجعلون معه شريكًا في العبادة. وأنتم مقرون بأنه لا شريك له في الخلق. اهـ
-وفي الأسماء والصفات للبيهقي في شرحه لأسم الباريء (ص/ 24) قال:
قال الحليمي:- رحمه الله وهذا الاسم يحتمل معنيين: أحدهما: الموجد لما كان في علومه من أصناف الخلائق , وهذا هو الذي يشير إليه
-وعن معني المصور قال البيهقي في الأسماء والصفات ص 27: