ونصل بذلك إلى أن الأسرة هى المؤسسة الوحيدة الإجتماعية النهائية، المعززة بالفرد من جانب، وبالأمة من الجانب الآخر. وأهميتها في النظام القرآنى مؤكدة بنص القرآن الكريم، حيث يقول الله تعالى:"وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ" [1] .
ولا يدين الإسلام العلاقة الجنسية بين الزوجين، بل يعتبرها من الحلال الطيب الضرورى. ولا يقف الإسلام عند حد إباحتها، بل يوصى الأزواج رجالا ونساء بالوفاء بحق بعضهم البعض فيها. ونقرأ في القرآن الكريم قول الله تعالى:"نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَاتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لأَنفُسِكُمْ وَاتَّقُوا اللّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُم مُّلاَقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ" [2] ، وقوله تعالى:"وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوَءٍ وَلاَ يَحِلُّ لَهُنَّ أَن يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِن كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلاَحًا وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكُيمٌ" [3] .
إلا أن الإسلام لا يعتبر الإشباع الجنسى بين الزوجين أساسا كافيا لأن يحقق بمفرده الغرض من الزواج. بل يعتبر الزواج القائم على البعد الجنسى والحب الرومانسى العارض زواجا قاصرا، وبعيد عن الكمال. ويقول الرسول في هذا السياق ضمن خطبة الوداع:"استوصوا بالنساء خيرا، فإنهن شقائق الرجال، استحللتم فروجهن بكلمة الله. أما بعد أيها الناس، فإن لكم على نسائكم حقا، ولهن عليكم حقا، لكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه وعليهن أن لا يأتين بفاحشة مبينة فإن فعلن"
(1) الروم:21.
(2) البقرة:223.
(3) البقرة:228.