وقصارى القول، أن الإسلام يرى أنه لا غنى عن الأسرة لتحقيق مراد الله تعالى من البشر في هذه الحياة الدنيا. ولا يمكن أن يكون هناك توحيد دون تحقق ذلك المراد الإلهى. ذلك أن معنى الشهادة لله تعالى بالوحدانية هو الإقرار بوجوب طاعة مراد الله تعالى وأمره باعتبارها مناط الخير والغاية بالنسبة للإنسان. ومقتضى الإقرار بالتوحيد هو النظر إلى أمر الله التكليفى على أنه فريضة ملزمة، مما يستتبع بدوره السعى لإيجاد المواد التى بها تتجسد القيم الكامنة في تلك الأوامر. فكل هذه الأمور مرتبطة ببعضها منطقيا، ولا يمكن التفريق بينها، ولا تحقيق بعضها دون البعض الآخر. والواقع أن الله تعالى لم يأمر الإنسان بتجسيد تلك القيم في أرض الواقع فحسب، بل شفع ذلك ببيان وسيلة تحقيقها، وضوابط ولوازم الوفاء بها، متمثلة في الأسرة وشبكة العلاقات التى تنشأ عنها.
ومن الممكن البرهنة عقليا على الحاجة إلى الجمع بين التوحيد والأسرة. وبيان الله تعالى المفصل لشأنهما دليل بذاته على الحاجة المنطقية إليهما. فلا يمكن أن يقوم التوحيد في الأرض دون الأسرة.
ومن الملاحظ أن الله تعالى اختص الأسرة ببيان المبادئ العامة الناظمة لها، فضلا عن بيان أدق تفصيلات العلاقات الخاصة بها، كما يتضح من أحكام الزواج والطلاق والميراث بالقرآن الكريم. أما فيما عدا الأسرة من مجالات، مثل الشأن الاقتصادى والسياسى، فاكتفى القرآن ببيان المبادئ العامة الناظمة لها، دون الدخول في تفصيلاتها.
ثالثا: مشكلات معاصرة:
1 -المساواة بين المرأة والرجل: مما لا يرقى إليه الشك أن الله تعالى جعل المرأة والرجل متساويين في الحقوق والواجبات والمسؤوليات الدينية والأخلاقية والمدنية. يقول سبحانه وتعالى:"مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا"