ومما لا شك فيه أن الواجب الأساسى للأغلبية العظمى من المسلمات هو التفرغ لمهنتهن الدائمة بصفتهن ربات بيوت وأمهات. ومن نافلة القول، التذكير هنا بأن هذه المهنة تتطلب تأهيلا يوازى أو يزيد عن التأهيل الذى تقتضيه أية مهنة أخرى خارج البيت. ومن التشويه للمهمة النبيلة للمرأة بالبيت تصويرها على أنها تختص بمجرد الطبخ والقيام بالأعمال المنزلية الروتينية. فهذه المهمة تتعلق برعاية البشر كبارا وصغارا، وهى أصعب وظيفة على وجه البسيطة. وهى بالتالى مهنة تحتاج لأقصى ما يمكن أن يتمتع به إنسان من النضج والحكمة والذكاء والذوق الفنى والإبداع وحضور البديهة والخبرة. وفرصة التدرب على هذا كله متاحة بقدر ما يسمح به وقت طالبته وقدراتها في علوم التدبير المنزلى والتربية والآداب والفنون والتاريخ وعلم النفس والثقافة.
ورغم أن التدبير المنزلى والحمل والإرضاع مهنة عامة للمرأة، فإنها لا تستنفذ كل طاقاتها طيلة حياتها. ثم إن عضوية المرأة في الأسرة الممتدة التى تنتمى إليها ابتداء بمولدها فيها، وفى الأسرة الممتدة التى باتت منتمية إليها بالزواج، توفر لها أعوانا في مهمتها، مما يتيح لها المزيد من وقت الفراغ. وقد لا يستغرق أمد عناية المرأة بالإنجاب وتربية الأطفال، أكثر من عقدين أو ثلاثة على أعلى تقدير. وقد تعمر ثلاثة عقود أخرى بعد توقفها عن الإنجاب. فهل يكون من الصواب تبديد هذا الوقت الثمين في الثرثرة الأسرية، في الوقت الذى يمكن فيه توجيه تلك الطاقة والموهبة لخدمة الأمة؟ وبالمثل، هناك من النساء من يقدر الله تعالى لهن أن لا تتزوجن أو لا تنجبن، أو لا تعشن في كنف أسرة ممتدة. فكيف ترتب حياة مثل هؤلاء، ويستفاد منهن في منظور الإسلام؟.
الجواب أن من واجب كل إنسان رجلا أو امرأة، على قدم المساواة، النهوض بفريضة عبادة الله تعالى، وتحقيق النفع للأمة بأقصى قدر تسمح به مواهبه وقابلياته. والقيام بهذه المهمة الآن ضرورة تفوق أى وقت مضى بالنظر إلى ما تعانى منه الأمة من وهن، ومن سبات. . فالأمة لا تستغني عن جهد أحد من أبنائها. وتستدعى ظروفنا الحاضرة أن تكون كل امرأة صاحبة مهنة، في جزء من حياتها على الأقل. ومن الممكن أن تكون تلك الفترة أثناء دراستها، أو أثناء قيامها بدور الأمومة، فيما لو كانت تعيش ضمن أسرة كبيرة ممتدة، أو بعد مرحلة الإنجاب وتربية النشء.