الصفحة 20 من 23

الذين تحدثوا عن جرم التشكيك في حرق اليهود؛ لم يتحدثوا عن مئات الملايين التي أبادها الأمريكيون ـ حلفاء اليهود وأشباههم ـ فقد أبادوا نحو ستين مليونًا من الهنود الحمر في الأمريكتين الشمالية والجنوبية، وأبادوا في عملية إحلال العبيد من الأفارقة مكانهم، أكثر من مائة مليون أفريقي، قضوا في عمليات الحشر الوحشي في سفن الشحن التجارية، ومع هذا لم يتحدث أحد عن هذا (الهولوكست) الأمريكي، بل تحدثوا عن أمريكا «محررة» العبيد!! ويتحدثون اليوم عن (حرية التعبير) التي يُستثنى منها التعرض لليهود، ويريدون ـ وهذا هو الأدهى ـ (عولمة) القوانين القاضية بتجريم التشكيك في المحرقة، فعلى عادة الولايات المتحدة في السنوات الأخيرة في محاسبة ومعاقبة كل من يخالف سياساتها ويتعرض لمصالحها ومصالح ربيبتها وحبيبتها (إسرائيل) بإصدار القوانين في ذلك، وعلى غرار (قانون محاسبة سورية) و (قانون محاسبة السودان) و (قانون محاسبة إيران) وأخيراُ (قانون محاسبة مصر) ! ... صدر في أكتوبر عام 2002 قانون في الولايات لمحاسبة ومعاقبة كل من يعادي اليهود، ويحمل القانون اسم (قانون محاسبة أعداء السامية) .

ولم يتوقف الأمر على تصدُّر أمريكا لحماية (جناب) إسرائيل من التعدي أو التحدي، ولو بفكرة أو تصريح أو كتاب أو مقال على مستوى العالم، حتى دفعت الأمم المتحدة ... (ممثلة العالم) في طريق إصدار قانون مماثل، ففي أول نوفمبر من عام 2005، أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارًا ينص على رفض الأمم المتحدة لأي إنكار لحقيقة المحرقة كحدث تاريخي، سواء بشكل كلي أو جزئي، واعتبر القرار مثل هذا التصرف أمرًا ممنوعًا ويعرض صاحبه للمساءلة، ودعا القرار إلى ضرورة (تثقيف) شعوب العالم عن المحرقة، واختار يوم 27 يناير من كل عام ليكون يومًا عالميًا لتخليد ذكرى ضحايا المحرقة!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت