لكننا لا نريد أن يظل أعداؤنا وأعداء الإنسانية أشباحًا وهمية؛ فالجرم موجود، والفاعلون معروفون، والشركاء مستعلنون، وإذا كان البرلمان الأوروبي قد أعلن في 15/ 2/2006 تضامنه مع الدانمارك واعتبر أن استمرار مقاطعتها، هو مقاطعة للاتحاد الأوروبي كله، إرهابًا وإرعابًا للمسلمين وكسرًًا للحصار الاقتصادي ضد من أجرموا في حقهم؛ فعلى المسلمين أن يقولوا كلمتهم بلسان إسلامي واحد، ويقولوا إن الاعتداء على مقام نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- هو اعتداء على كل مسلم في أعز شيء عنده، ومن ثم، فإن كل مسلم من حقه، بل من واجبه رد الاعتداء، في حدود المشروع والمقدور؛ لأن من أَمِن العقوبة أساء الأدب، وأي إساءة للأدب أسوأ من التطاول على سيد الخلق -صلى الله عليه وسلم-؟ والمقاطعة الاقتصادية هي أحد الحقوق أو الواجبات في نصرة نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم-، وهي يجب أن تؤدي دورها كاملًا، كما أدت الإساءة ـ كما أراد أصحابها ـ دورها كاملًا.
لكن المقاطعة وحدها لا ينبغي أن تكون آخر المطاف في ظل إصرار المعتدين على إفشالها وإرباكها، وقد أفاض العلماء والدعاة والمفكرون في تعديد الأشكال والأنواع التي تندرج تحت صنف مواجهة التحدي، لكن تحديًا آخر لم يتطرق إليه أحد فيما أعلم، وهو من سينظم هذه المواجهة، سواء كانت مقاطعة اقتصادية أو غيرها مما تفرضه تداعيات الأزمة أو ما يمكن أن يأتي بعدها؟ من سيضع ضوابطها، ويحدد أوقاتها، ويتابع فعالياتها؟ في ضوء الفرقة والشتات الذي تعانيه الأمة على مستوى نخبها قبل شعوبها؟!