(ومن أصول أهل السنة والجماعة: أن الدين والإيمان قول وعمل. قول القلب واللسان، وعمل القلب واللسان والجوارح، وأن الإيمان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية) .
وقال في كتاب (الإيمان) : (ومن هذا الباب أقوال السلف وأئمة السنة في تفسير الإيمان، فتارة يقولون: هو قول وعمل، وتارة يقولون: هو قول وعمل ونية، وتارة يقولون: قول باللسان واعتقاد بالقلب وعمل بالجوارح، وكل هذا صحيح، وقال -رحمه الله-: والسلف اشتد نكيرهم على المرجئة لما أخرجوا العمل من الإيمان، ولا ريب أن قولهم بتساوي إيمان الناس من أفحش الخطأ، بل لا يتساوى الناس في التصديق ولا في الحب ولا في الخشية ولا في العلم، بل يتفاضلون من وجوه كثيرة، وقال رحمه الله-: وقد عدلت المرجئة في هذا الأصل عن بيان الكتاب والسنة وأقوال الصحابة والتابعين لهم بإحسان. واعتمدوا على رأيهم وعلى ما تأولوه بفهمهم للغة، وهذه طريقة أهل البدع) .
ومن الأدلة على أن الأعمال داخلة في حقيقة الإيمان، وعلى زيادته ونقصانه بها. قوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ، الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ، أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا} .
وقوله تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ، الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ} . الآية.
وقول الرسول صلى الله عليه وسلم:"الإيمان بضع وسبعون شعبة، أعلاها قول: لا إله إلا الله. وأدناها إماطة الأذى عن الطريق. والحياء شعبة من الإيمان" [1] .
قال شيخ الإسلام -رحمه الله- في كتاب الإيمان أيضًا: (وأصل الإيمان في القلب وهو قول القلب وعمله، وهو إقرار بالتصديق والحب والانقياد. وما كان في القلب فلا بد أن يظهر موجبه ومقتضاه على الجوارح. وإذا لم يعمل بموجبه ومقتضاه دل على عدمه أو ضعفه. ولهذا كانت الأعمال الظاهرة من موجب إيمان القلب ومقتضاه وهي تصديق لما في القلب ودليل عليه وشاهد له. وهي شعبة من الإيمان المطلق وبعض له) .
(1) رواه البخاري (9) ومسلم (35/ 58) واللفظ له. ولفظ البخاري:"الإيمان بضع وستون شعبة والحياء من الإيمان".
قال عبد الرحمن السعدي في كتابه (التوضيح والبيان لشجرة الإيمان) (ص 24) : (وهذا صريح أن الإيمان يشمل أقوال اللسان، وأعمال الجوارح، والاعتقادات والأخلاق، والقيام بحق الله، والإحسان إلى خلقه) . والبضع والبضعة: بكسر الباء فيهما وفتحها، هذا في العدد، وأما بضعة اللحم فبالفتح لا غير، والبضع في العدد: ما بين الثلاث والعشر، وقيل: من ثلاث إلى تسع، وأما الشعبة فهي القطعة من الشيء. كما قال القاضي عياض (الفتح 1/ 51/52/ 53) . انظر كلامًا نفيسًا في الموضوع في كتاب التوضيح للشيخ عبد الرحمن السعدي تحت عنوان: (أن الإيمان والعمل الصالح الذي هو فرعه يثمر الحياة الطيبة في هذه الدار، وفي دار القرار) و (أن جميع الأعمال والأقوال إنما تصح وتكمل بحسب ما يقوم بقلب صاحبها من الإيمان والإخلاص -ص 73) . انظر كتاب الصلاة وحكم تاركها في (ص 61) . عنوانًا: (الصلاة شرط لصحة الإيمان) .