الصفحة 9 من 35

وغيره من أئمة السلف بالنقول المبتورة، وبمتشابه القول وعدم رده إلى المحكم من كلامهم. وإننا ننصحهم أن يتقوا الله في أنفسهم، وأن يتوبوا إلى رشدهم، ولا يصدعوا الصف بهذا المذهب الضال، واللجنة أيضًا تحذر المسلمين من الاغترار والوقوع في شراك المخالفين لما عليه جماعة المسلمين أهل السنة والجماعة. وفق الله الجميع للعلم النافع والعمل الصالح والفقه في الدين.

ثم وقع الفتوى رئيس اللجنة عبد العزيز بن عبد الله بن محمد آل الشيخ، وأعضاء اللجنة الثلاثة: عبد الله بن عبد الرحمن الغديان، وصالح الفوزان، وبكر بن عبد الله أبو زيد) [1] . وإلى هنا تنتهي الفتوى الأولى.

وقد وافقت اللجنة -في هذه الفتوى- إجماع الصحابة والتابعين ومن بعدهم قال الإمام الشافعي: (كان الإجماع من الصحابة والتابعين ومن بعدهم ومن أدركناهم يقولون: الإيمان قول وعمل ونية، ولا يجزئ واحد من الثلاثة إلا بالآخر) [2] .

وقال حنبل: (حدثنا الحميدي قال: وأخبرت أن ناسًا(يعني: المرجئة) . يقولون: من أقر بالصلاة والزكاة والصوم والحج ولم يفعل من ذلك شيئًا حتى يموت، ويصلي مستدبر القبلة حتى يموت، فهو مؤمن ما لم يكن جاحدًا إذا علم أن تركه ذلك فيه إيمانه إذا كان مقرًا بالفرائض واستقبال القبلة.

فقلت (أي: الحميدي) : ذاك الكفر الصراح وخلاف كتاب الله وسنة رسوله وعلماء المسلمين. قال الله تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} .

وقال حنبل: سمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل يقول: (من قال هذا فقد كفر بالله ورد على الله أمره وعلى الرسول ما جاء به) [3] .

(1) قال الإمام الزهري: (ما ابتدعت في الإسلام بدعة هي أضر على أهله من هذه -يعني الإرجاء) رواه ابن بطة في الإبانة. قال الشيخ بكر في (درء الفتنة) : (ومن آثاره فتح باب التخلي عن الواجبات والوقوع في المحرمات وتجسير كل فاسق وقاطع طريق على الموبقات مما يؤدي إلى الانسلاخ من الدين وهتك حرمات الإسلام نعوذ بالله من الخذلان) . قال ابن تيمية رحمه الله تعالى: (فصار ذلك الخطأ اليسير في اللفظ سببًا لخطأ عظيم في العقائد والأعمال، فلهذا عَظُم القول في ذم الإرجاء حتى قال إبراهيم النخعي: لفتنتهم -يعني المرجئة- أخوف على هذه الأمة من فتنة الأزارقة(أي الخوارج) . وقال سفيان الثوري: (تركت المرجئة الإسلام أرق من ثوب سابري) . أي: ثوب شفاف وقال الإمام الأوزاعي: كان يحيى بن أبي كثير وقتادة يقولان: (ليس شيء من الأهواء أخوف عندهم من الإرجاء) .

(2) كما في (مجموع الفتاوى) (7/ 309) . كما في (عقيدة أدعياء السلفية) (ص 43) .

(3) انظر كتاب: (الإيمان) لابن تيمية (ص 208) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت