وقال محمد بن نصر المروزي: (فمن كان ظاهره أعمال الإسلام ولا يرجع إلى عقود الإيمان بالغيب فهو منافق نفاقًا ينقل عن الملة، ومن كان عقده الإيمان بالغيب ولا يعمل بأحكام الإيمان وشرائع الإسلام فهو كافر كفرًا لا يثبت معه توحيد) [1] .
وقال محمد بن عبد الوهاب: (ولا خلاف أن التوحيد لا بد أن يكون بالقلب واللسان والعمل، فإن اختل شيء من هذا لا يكون الرجل مسلمًا، فإن عرف التوحيد ولم يعمل به فهو كافر معاند ككفر فرعون وإبليس وأمثالهما) [2] .
قال بعض أهل العلم: (فأهل السنة جنس العمل عندهم يزول الإيمان بزواله ولا يزول بزوال بعض العمل كما تقول الخوارج والمعتزلة، أما المرجئة فلا يزول الإيمان وإن زال جميع العمل لأن الكفر لا يكون إلا بالتكذيب لأن الإيمان هو التصديق فيكون ضده هو التكذيب لا غير، وأهل السنة الإيمان عندهم هو التصديق والعمل والكفر يكون بالتكذيب وبغيره كالتولي عن الطاعة وترك العمل بالكلية وعند بعضهم ترك الصلاة بمنزلة ترك العمل بالكلية) [3] .
قال ابن تيمية: (وقد تبين أن الدين لا بد فيه من قول وعمل وأنه يمتنع أن يكون الرجل مؤمنا بالله ورسوله بقلبه ولسانه ولم يؤد واجبا ظاهرا ولا صلاة ولا زكاة ولا صياما وغير ذلك من الواجبات) .
وقال: (ومن قال بحصول الإيمان الواجب دون فعل شيء من الواجبات سواء جعل فعل تلك الواجبات لازما له أو جزء منه- فهذا نزاع لفظي- كان مخطأ خطأ بينًا، وهذه بدعة الإرجاء التي أعظم السلف والأئمة الكلام في أهلها، وقالوا فيه المقالات الغليظة ما هو معروف) .
وقال: (فإن الله لما بعث محمدا رسولا إلى الخلق، كان الواجب على الخلق تصديقه في ما أخبر، وطاعته فيما أمر، ولم يأمرهم حينئذ بالصلوات الخمس، ولا صيام شهر رمضان، ولا حج البيت، ولا حرم عليهما الخمر والربا، ونحو ذلك، ولا كان أكثر القرآن قد نزل، فمن صدقه حينئذ فيما نزل من القرآن وأقر بما أمر به من الشهادتين وتوابع ذلك، كان
(1) (كتاب الإيمان) (322/ 145/146/ 279/172/ 375) . وله كلام نفيس أيضًا في (مجموع الفتاوى) (7/ 316/317/ 119/120/ 18/153) . وفي (موافقة صحيح المنقول لصريح المعقول) (1/ 53) .
(2) انظر: (كشف الشبهات) (ص 40/ أو 72) .
(3) قال أحد العلماء المعاصرين يرد على أفراخ المرجئة: (إذا وجد هؤلاء فتوى لأحد من علماء السنة -قديما وحديثا- يشم منها رائحة الموافقة لبعض آرائهم طاروا بها فرحا، وألزموا الناس بها من باب توقير أهل العلم والرجوع إلى أقوالهم وربما ظهرت فتوى لبعض العلماء(فيها) اجتهاد لبعض المشايخ في مسألة ما لا تتفق مع مذهبهم، وفي هذه الحال يلزمون ذلك الشيخ بالنزول عن رأيه والرجوع إلى رأي العلماء دونما نظر لأدلة الطرفين وحججهم وما يجب صنعه في مثل هذه الاختلافات. أما إذا جاءت الفتوى ناسفة لأصولهم الكاسدة كتكفير المبدلين لشرع الله، وتكفير تارك الصلاة، وتكفير من سب الله ورسوله. فإنهم يردونها ولو كانت من نفس العالم الذي طلبوا من قبل لفتاويه الأخرى. ويظهرون في هذا الموقف بوجه سلفي أثري يدعو إلى نبذ التقليد، وعدم الجمود على أقوال العلماء ويحدثونك عن منهج الاستدلال عند السلف) الخ. مع بعض التصرف مني.