فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 134

ولم يفهم أحد من السلف أن أمثال هؤلاء الذين قيلت فيهم تلك الأحاديث، كانوا مسلمين معصومين بالصلاة وحدها، مع تحاكمهم للطاغوت ونصرته واتباعه مثلًا .. أو مع الطعن في دين الله، أو الاستهزاء بشرائعه .. ونحوه من النواقض .. وقد تقدم قول الله تعالى: {لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم} [التوبة: 66] ، فإنها نزلت في أناس مظهرين للإسلام والصلاة بل والجهاد - فقد كانوا خارجين مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك - فكفّرهم الله رغم ذلك كله لما أتوا بناقض من نواقض الإسلام .. وقد قدمنا لك من أمثال هذا كثير مما يدل على بطلان هذا الفهم السقيم .. وأكثر هؤلاء الذين يسيئون فهم هذه النصوص أو يلوون أعناقها، تجدهم يكفرون تارك الصلاة ويحكمون عليه بحكم المرتد فيبطلون نكاحه ويبينون عنه زوجته المسلمة ويمنعون إرثه من أهله المسلمين ونحو ذلك من لوازم الردة .. ويترددون في الوقت نفسه في تكفير طواغيت المشرعين وعبيدهم، مع أن سلب الإسلام والإيمان عن تارك الكفر بالطاغوت، أولى من سلبه عن تارك الصلاة .. لأن الكفر بالطاغوت فرض يوم أن فرض، ولم يكن ثم صلاة ولا زكاة ولا غيرها .. فكان في وقت من الأوقات وحده مع الإيمان بالله والإقرار بأن محمدًا رسول الله صلى الله عليه وسلم عاصمًا للدم وعلامة على الإسلام والإيمان إلى حين .. كما تقدم .. ولأن الصلاة بعد فرضها أيضًا لم تصح ولا تصح أبدًا إلا بتحقيق ذلك الركن العظيم وهذا معلوم بإجماع المسلمين .. فلا يسمى تارك الكفر بالطاغوت مسلمًا ولا مؤمنًا وإن كان معه شعبة أو شعب من الإسلام والإيمان، الصلاة وغيرها، حتى يحقق التوحيد ويكفر بالطواغيت .. بل لو جاء بجميع الشعب الإيمانية لم تنفعه ما دام قد ترك أعلى هذه الشعب وشرط صحتها كلها ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت