فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 134

شبهة أن النبي لم يكفّر ولا قتل الأنصاري المعترض على حكمه في شراج الحرة ولا المنافقين الذين يصدون عن حكم الله صدودًاولا الذي قال له(اعدل)

وهذه شبهة لهم متفرعة عن التي تقدمت قبلها، فإنا لما ذكرنا لهم أن الآية السابقة نافية لحقيقة إيمان المعرض عن حكم الرسول صلى الله عليه وسلم قالوا: فما باله صلوات الله وسلامه عليه لم يكفر المعترض على حكمه في شراج الحرة .. [1] . وكذلك المنافقين الذين قال تعالى فيهم: {وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدودًا} [النساء: 61] ومثل ذلك الرجل الذي قال في قسمة النبي صلى الله عليه وسلم: (هذه قسمة ما أريد بها وجه الله) .

والجواب على هذا أن نقول: قد تكرر أن الأمر الذي نحن بصدده هو من أصل الدين وقاعدته، ومثل هذا لا يتطرق إليه النسخ أبدًا، فلا يصح بحال أن يخدش أو يصادم بحوادث الأعيان التي قد تكون لها ملابسات وتأويلات معينة .. بل ينبغي أن يُرد أمثال ذلك - إن أشكل تأويله - إلى أمه وأصله كما هو الحال في المتشابه إذ يُردّ إلى المحكم من القرآن .. ولا يجوز أن تُصادم النصوص ويُضرب ببعضها بعضًا ..

(1) الحديث رواه البخاري عن عروة قال: (خاصم الزبير رجلًا من الأنصار في شراج الحرة. فقال النبي صلى الله عليه وسلم:(إسق يا زبير ثم أرسل الماء إلى جارك) فقال الأنصاري: يا رسول الله إن كان ابن عمتك؟ فتلون وجهه ثم قال: (إسق يا زبير ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجدر ثم أرسل الماء إلى جارك) قال الزبير: فما أحسب هذه الآيات إلا نزلت في ذلك: {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم} اهـ.

وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد أمر ابن عمته أن يقنع بأقل من حقه في الماء إرضاء للأنصاري، فلما قال الأنصاري ما قال، استوفى للزبير حقه الذي يستحقه كاملًا في صريح الحكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت