الصفحة 11 من 28

والصحيح أن هذه الأحاديث وردت في حق أئمة المسلمين لا الحكام المرتدين، وذلك لأن هؤلاء:

(أ- غير مستوفين لشروط الإمامة(كالعلم الشرعي والعدالة وغيرها) . (راجع شروط الإمامة بالأحكام السلطانية للماوردي. ص6)

ب- ولم تنعقد لهم بيعة شرعية صحيحة، والبيعة لا تكون شرعية إلا إذا كانت على شرط الحكم بالكتاب والسنة، كما روى البخاري أن ابن عمر كتب إلى عبد الملك بن مروان يبايعه (وأقر لك بالسمع والطاعة على سنة الله وسنة رسوله فيما استطعت) (حديث 7272) . وقال ابن حجر: (والأصل في مبايعة الإمام أن يبايعه على أن يعمل بالحق ويقيم الحدود ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر) (فتح الباري.13/ 203) . ( .... ) .

جـ- لا يقومون بواجبات الأئمة وأولها (حفظ الدين على أصوله المستقرة) كما ذكره الماوردي فيما يلزم الإمام (الأحكام السلطانية ص15 و16) ، ومنها إقامة الحدود والجهاد في سبيل الله، فهؤلاء يحفظون الدين أم يضيعونه؟) [1] .

وها هنا شبهة وردت على كثير من المعاصرين، وذلك باستدلالهم بحديث عوف بن مالك الذي رواه مسلم في (كتاب الإمارة) وفيه: (قال: قلنا: يا رسول الله أفلا ننابذهم عند ذلك؟ قال: لا ما أقاموا فيكم الصلاة) وفي حديث آخر رواه أيضا مسلم في (كتاب الإمارة) : (فقالوا: أفلا نقاتلهم؟ قال صلى الله عليه وسلم لا ما صلوا) . وقد عرضت الشبهة للشيخ الألباني في قوله في شريط (الكفر كفران) : (فنحن نقول: إن هؤلاء الذين يكفرون قد يكون فيهم من يصلي مثلا، وقد يكون فيهم من يصوم ومن يحج ... )

والحقيقة أن لا يوجد اعتراض بين قوله صلى الله عليه وسلم (لا ما أقاموا فيكم الصلاة) وبين حديث عبادة بن الصامت: (إلا أن تروا كفرا بواحا) ، لأن من ترك الصلاة فقد كفر، وهو كافر مرتد حكمه القتل، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (من بدل دينه فاقتلوه) ، (فإن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الخروج على الأئمة إلا إذا كفروا وأجاز الخروج عليهم بترك الصلاة، فعلم أن تركها من الكفر المبيح

(1) عبد القادر بن عبد العزيز (العمدة في إعداد العدة 292) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت