فهرس الكتاب
للخروج عليهم، أما إذا كفروا بسبب آخر غير إقامة الصلاة فإن الخروج عليهم واجب أيضا لعموم حديث عبادة) [1] .
والحاكم الذي ظهر كفره البواح فقد سقطت إمامته ووجب على المسلمين الخروج عليه، قال الإمام النووي: (قال القاضي عياض: أجمع العلماء على أن الإمامة لا تنعقد لكافر، وعلى أنه لو طرأ عليه الكفر انعزل ... -إلى أن قال- فلو طرأ عليه كفر وتغيير للشرع أو بدعة خرج عن حكم الولاية وسقطت طاعته ووجب على المسلمن القيام عليه وخلعه ونصب إمام عادل إن أمكنهم ذلك، فإن لم يقع ذلك إلا لطائفة وجب عليهم القيام لخلع الكافر، ولا يجب في المبتدع إلا إذا ظنوا القدرة عليه ... ) [2] .
وقال الشيخ أحمد شاكر: (أفيجوز مع هذا في شرع الله أن يحكم المسلمون في بلادهم بتشريع مقتبس عن تشريعات أوربة الوثنية الملحدة؟ -إلى أن قال: إن الأمر في هذه القوانين الوضعية واضح وضوح الشمس، هي كفر بواح لا خفاء فيه ولا مداورة) [3] .
فكيف يقول الشيخ الألباني: (ذكرنا دائما وأبدا بأن الخروج على الحكام ولو كانوا من المقطوع بكفرهم أن الخروج عليهم ليس مشروعا إطلاقا) ؟! وكلام الشيخ هذا أصبح اليوم فتنة لمن أراد الله فتنته.
أما ما قاله الإمام الطحاوي وشرحه ابن أبي العز الحنفي فهو محمول على أئمة المسلمين ولو جاروا أو فسقوا، فقد جاء في متن العقيدة الطحاوية: (ولا نرى الخروج على أئمتنا وولاة أمورنا، وإن جاروا، ولا ندعوا عليهم، ولا ننزع يدا من طاعتهم) [4] ، لكن الشيخ الألباني حمل هذا الكلام على طواغيت الردة المعاصرين فضل وأضل. قال في الهامش: (ثم قال(أي ابن أبي العز) : وأما لزوم طاعتهم وإن جاروا، فلأنه يترتب على الخروج من طاعتهم من المفاسد أضعاف ما يحصل من جورهم، بل في الصبر على جورهم تكفير السيئات، فإن الله ما سلطهم علينا إلا لفساد أعمالنا، والجزاء من جنس العمل، فعلينا الاجتهاد في الاستغفار والتربية وإصلاح العمل، قال تعالى: (وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) .
(1) الجامع 2/ 587).
(2) شرح صحيح مسلم للإمام النووي (12/ 229) .
(3) عمدة التفسير (4/ 173 - 174) .
(4) العقيدة الطحاوية (شرح وتعليق للشيخ الألباني(349/ 349) .