فهرس الكتاب
فإذا أراد الرعية أن يتخلصوا من ظلم الأمير فليتركوا الظلم)، والشيخ الألباني لم يكن أمينا في نقله عن ابن أبي العز الحنفي، فالشارح لم يذكر لفظ (التربية) وإنما ذكر لفظ (التوبة) ، كما نبه على ذلك صاحب (العمدة) [1] . ثم قال الألباني معلقا على هذا الكلام: (وفي هذا بيان لطريق الخلاص من ظلم الحكام الذين هم"من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا"وهو أن يتوب المسلمون إلى ربهم، ويصححوا عقيدتهم، ويربوا أنفسهم وأهليهم على الإسلام الصحيح، تحقيقا لقوله تعالى:(إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ) (الرعد11) ، وإلى ذلك أشار أحد الدعاة المعاصرين بقوله:"أقيموا دولة الإسلام في قلوبكم تقم على أرضكم"، وليس طريق الخلاص ما يتوهم بعض الناس، وهو الثورة بالسلاح على الحكام بواسطة الانقلابات العسكرية، فإنها من بدع العصر الحاضر، فهي مخالفة لنصوص الضشريعة التي منها الأمر بتغيير ما بالأنفس، وكذلك فلا بد من إصلاح القاعدة لتأسيس البناء عليها (وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ) (الحج40) .
وهذا الكلام مخالف لإجماع العلماء -كما ذكره القاضي عياض- ونقله عنه الإمام النووي قائلا: [أجمع العلماء على أن الإمامة لا تنعقد لكافر، وعلى أنه لو طرأ عليه الكفر انعزل] .
وقال النووي في شرح حديث (لا ما أقاموا الصلاة) : (ففيه معنى ما سبق أنه لا يجوز الخروج على الخلفاء بمجرد الظلم أو الفسق ما لم يغيروا شيئا من قواعد الإسلام) [2] .
2)الصبر يكون على أئمة المسلمين لا على المرتدين ... !
أما الصبر فإنه يكون على أئمة المسلمين وإن جاروا أو فسقوا، كما قال شيخ الإسلام: ( ... فالخروج عليهم يوجب عليهم من الظلم والفساد أكثر من ظلمهم، فيصبر عليه كما يصبر عند الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على ظلم المأمور والمنهي في مواضع كثيرة ... ) [3] .
(1) العمدة (291) .
(2) شرح صحيح مسلم للنووي (12/ 242) .
(3) مجموع الفتاوى (28/ 179) .