الصفحة 14 من 28

وقال ابن نجيم: (ولا ينعزل الإمام بالفسق) [1] ، أما المرتدون من الأئمة فإنه يجب على المسلمين القيام عليهم وخلعهم والخروج عليهم، وهو المراد من قول ابن حجر في (فتح الباري) : (وملخصه أنه ينعزل بالكفر إجماعا، فيجب على كل مسلم القيام في ذلك) [2] .

وقال ابن كثير في تفسير قوله تعالى: (أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ) قال: (ينكر تعالى على من خرج على حكم الله المشتمل على كل خير، الناهي عن كل شر، وعدل إلى ما سواه من الآراء والأهواء والاصطلاحات التي وضعها الرجال بلا مستند من شريعة الله -إلى أن قال- فمن فعل ذلك منهم فهو كافر يجب قتاله حتى يرجع إلى حكم الله، فلا يحكم سواه في قليل ولا كثير) ، وهو ما ذكره الشيخ محمد بن عبد الوهاب عن بني القداح الذين ملكوا المغرب ومصر في زمن بني العباس قال: (فلما أظهروا مخالفة الشريعة في أشياء دون ما نحن فيه أجمع العلماء على كفرهم وقتالهم، وأن بلادهم بلا حرب، وغزاهم المسلمون حتى استنفذ ما بأيديهم من بلدان المسلمين) [3] .

وقال أيضا: (ولو ذهبنا نعدد من كفره العلماء مع ادعائه الإسلام وأفتوا بردته وقتله لطال الكلام، ولكن من آخر ما جرى قصة بني عبيد ملوك مصر وطائفتهم وهم يدعون أنهم أهل البيت، ويصلون الجمعة والجماعة ونصبوا القضاة والمفتين، أجمع العلماء على كفرهم وردتهم وقتالهم، وأن بلادهم بلا حرب يجب قتالهم ولو كانوا مكرهين مبغضين لهم) [4] .

ولهذا كانت مصر دار ردة زمن حكم العبيديين لها كما ذكره ابن تيمية في فتاويه [5] ، ويقول شيخ الإسلام: (ولأجل ما كانوا عليه من الزندقة والبدعة بقيت البلاد المصرية مدة دولتهم نحو مائتي سنة قد انطفأ نور الإسلام والإيمان، حتى قالت فيها العلماء: إنها كانت دار ردة ونفاق كدار مسيلمة الكذاب) [6] .

(1) ابن نجيم (الأشباه والنظائر 205) .

(2) فتح الباري (13/ 123) .

(3) مجموعة التوحيد - كشف الشبهات (67) .

(4) مؤلفات شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب - القسم الخامس الرسائل الشخصية (220) .

(5) مجموع الفتاوى (13/ 178) .

(6) مجموع الفتاوى (35/ 138 - 139) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت