الصفحة 27 من 28

إلى سنة 659 (كما ذكره ابن كثير في البداية والنهاية) [1] ، وفي هذه السنوات خاض المسلمون معركة (عين جالوت) سنة 658هـ على يد (سيف الدين قطز) ، والتي هزم فيها التتار، وقد بايع العلماء الأمير (قطز) على السمع والطاعة وكان منهم العز بن عبد السلام رحمه الله، ولم يعترض على ذلك واحد من العلماء بدعوى انعدام خليفة المسلمين بل إن من العلماء من اعتبر ذلك منة ونعمة من الله على المسلمين كابن تيمية وابن كثير رحمهم الله.

وفي الأخير أوصيك يا شيخنا بما أوصى به حذيفة رضي الله عنه أبا مسعود، فيما ورد عن خالد بن سعد مولى أبي مسعود قال: دخل أبو مسعود على حذيفة وهو مريض فأسنده إليه، فقال أبو مسعود: أوصنا، فقال حذيفة: (إن الضلالة حق الضلالة أن تعرف ما كنت تنكر وتنكر ما كنت تعرف وإياك والتلون في الدين) [2] .

فلم تمحل أراجيف الاستدلال؟ إني أعظك يا شيخنا أن تكون من الجاهلين.

قال يزيد بن حبيب وهو يتحدث عن فتنة العالم: [ ... ومنهم من يروي كل ما سمع حتى أن يروي كلام اليهود والنصارى إرادة أن يعزز كلامه] [3] .

يقول صاحب (العمدة) -حفظه الله-: [ومن كان من العلماء يصد المسلمين عن الجهاد بهذه الشبهات ممالأة ونصرة للحاكم الكافر فهذا العالم لا شك في كفره، وهو مرتد خارج عن ملة الإسلام، وحكمه حكم سيده الحاكم، قال تعالى: (وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ) ] [4] .

أما من شك في كفر من جادلت عنهم فقد قال في حقه الإمام الشنقيطي رحمه الله في (أضواء البيان) : [ ... أنه لا يشك في كفرهم وشركهم إلا من طمس الله بصيرته، وأعماه عن نور الوحي مثلهم] [5] .

(1) البداية والنهاية (13/ 231) .

(2) حديث صحيح رواه أبو نعيم بن حماد وابن بطة والحاكم وأبو عمرو الداني وابن أبي شيبة.

(3) ابن مبارك (الزهد 40) والخطابي (العزلة 214) .

(4) العمدة (288) .

(5) أضواء البيان (4/ 84) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت