الصفحة 24 من 25

فهؤلاء لم يكفروا لأنهم كذبوا بالله ورسوله واليوم الآخر ولا لأنهم كذبوا الرسل في قولهم إن الله حرم السحر، ولا لأنهم اعتقدوا حل السحر أو فضلوه على كتاب الله ولكنهم نبذوا كتاب الله وراء ظهورهم.

فلو قدرنا أن من يحكمون بالقوانين الوضعية لم يزيدوا على هؤلاء شيئا بل غاية فعلهم أنهم تركوا العمل بكتاب الله واتبعوا ما تقرره شياطين التشريع في الشرق والغرب وحذروا الناس من التحاكم إلى هذه القوانين وبينوا لهم أنها كفر واعتقدوا أن مصيرهم إلى النار إن فعلوا ذلك لكنهم ظلوا يشرعونها ويحكمون بها؟ فهل يكون حكمهم شيئا سوى الكفر؟!

فكيف وهؤلاء كما يعلم الناس بالتواتر لا يحذرون من قوانينهم بل ولا يقولون إن أصحابهم من أهل النار ولا أن الشريعة أفضل منها - مجرد قول مع أنه غير نافع - بل يفخرون بإصدارها ويجعلون ذلك عيدًا أو شبه عيد ويحاربون من دعاهم إلى تحكيم الشرع أيما محاربة ويقولون بأنفسهم أو بأبواقهم إن الشريعة قاصرة عن ملائمة الحياة وأن أحكامها لا تصلح لهذا العصر ويقولون إن تحكيم هذه القوانين يحقق المصلحة الوطنية والخير والتقدم وحسن العاقبة .. إلخ ما يتردد على ألسنة الزعماء وأعضاء المجالس التشريعية والصحفيين وسائر وسائل الإعلام ‍‍.

فكيف يقال مع هذا إن هؤلاء لا يكفرون إلا إذا كذبوا أو جحدوا الوجوب أو استحلوا، أو فضلوا أو ساووا ... ونحو ذلك من العبارات التي تدل على شيء واحد وهو أن يضموا إلى هذا النوع من الكفر نوعا آخر منه.

ورحم الله الشيخ محمد بن إبراهيم حيث فصّل هذه الأنواع وجعل كلا منها كفرًا بذاته، كما هو في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ومذهب السلف الصالح أجمعين، ثم أفرد القسم غير المكفر عنها جميعا.

وقال -أجزل الله مثوبته:"لو قال من حكّم القانون: أنا أعتقد أنه باطل، فهذا لا أثر له بل هو عزل للشرع كما لو قال أحد: أنا أعبد الأوثان وأعتقد أنها باطل!".

ومثال كفر القول: النطق بالكفر من غير إكراه، ودليل ذلك قوله تعالى: {من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ولكن من شرح بالكفر صدرا فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم، ذلك بأنهم استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت