هذه الطائفة هي إحدى فرق الباطنية الإسماعيلية العبيدية [1] الغلاة الذين ألهوا"الحاكم"بأمر الله، وجحدوا كل ما أخبر الله به؛ من يوم القيامة والثواب والعقاب، وقالوا بالتناسخ الذي يسمونه التقمص مخالفة للنصيرية، ظهرت في بداية القرن الخامس الهجري في مصر [2] ، ولقد حذر علماء المسلمين من هذه الطائفة أشد تحذير.
يقول عنهم العلامة السفاريني وعن كتبهم ووجوب إتلافها هي وجميع كتب أهل الكفر: (وكتب أهل الكفر لا سيما كتب الدروز عليهم لعنة الله، فقد نظرت في بعضها فرأيت العجب العجاب، فلا يهود ولا نصارى ولا مجوس مثلهم؛ بل هم أشد من علمنا كفرًا لإسقاطهم الأحكام وإنكارهم القيامة وزعمهم أن"الحاكم"العبيدي الخبيث رب الأنام) [3] .
وهم يتكتمون على عقائدهم أشد التكتم، ولهذا خفي أمرهم على كثير من علماء الفرق والتاريخ، وهم لا يسمحون لأحد أن يدخل في مذهبهم ولا يعترفون بخروج أحد منه، ولهم في هذا فلسفة يبررون بها موقفهم قائمة على مفهوم التناسخ الذي يسمونه التقمص.
ومن الجدير بالذكر أن بينهم وبين النصيرية اتفاقًا في كثير من الآراء الاعتقادية، واختلافًا أيضًا في بعضها، وبينهم عداوة شديدة بسبب تأليه النصيرية لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه وعدم تأليههم للحاكم بأمره، وكراهية النصيرية لهم لتأليههم"الحاكم"دون علي رضي الله عنه، {ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ} .
والدروز في إسرائيل من أخلص الناس لليهود، وتعاملهم إسرائيل أيضًا بالمثل لمعرفتهم بعمالتهم التامة لهم [4] .
ولإسرائيل مشاريع كثيرة في قراهم وفي مدنهم - حسبما سمعته من إذاعة إسرائيل باللغة العربية في هذه السنة - 1407 هـ - وقد سلمتهم السلاح وألَّفت منهم دوريات على حدودها مع لبنان لثقتهم بهم.
غير أن محمد علي الزعبي بالغ كثيرًا في الثناء على الدروز وعلى تمسكهم بالإسلام وتعاليمه كلها تمسكًا صحيحًا، وذكر أن الدروز يتمنون أن لو أتيحت لهم الفرصة للانقضاض على إسرائيل وسحقها وإعادة الوجه الإسلامي لفلسطين [5] ... إلى آخر مدحه لهم.
ومن هنا قال أحمد الفوزان في رده عليه: (وكأني به لم يسمع أبدًا عن الدروز العاملين في الجيش الصهيوني وعن بلائهم الذي كان على العرب شر بلاء وكانوا للعرب شر أعداء) [6] .
[تأليف؛ غالب بن علي عواجي]
[1] نسبة إلي عبيدالله بن ميمون القداح الذي أسس الدولة العبيدية في المغرب سنة 296 هـ، ثم امتد نفوذهم إلى مصر وصارت القاهرة عاصمة لهم.
[2] أضواء على العقيدة الذرزية: ص5.
[3] غذاء الألباب شرح منظومة الآداب: 1/ 252.
[4] انظر؛ عقيدة الدروز: ص251.
[5] انظر؛ كتاب عقيدة الدروز: ص134.
[6] انظر؛ كتاب أضواء على العقيدة الدروزية: ص79.