يتفق النصيريون والدروز في أمور ويختلفون في أمور أخرى، وبين الطائفتين عداوة شديدة، لتباين أفكارهم حول دعوى الإلوهية لزعمائهم الذين ينتسبون إليهم.
وقد اتضح من خلال دراستنا للطائفتين فيما سبق؛ الأمور الآتية:
أن عقيدة الطائفتين باطنية، من الغلاة.
أنهم لا يطلعون أحدًا على أسرار مذهبهم وكتبهم السرية.
لا يعترف الدروز لأحد بالدخول في مذهبهم أو الخروج عنه.
لا يأخذون بظواهر الألفاظ وإنما يؤولونها.
كلهم يقولون بالتناسخ ويختلفون في التسمية، فالنصيريون يسمونه"تناسخ"، والدروز يسمونه"تقمص"، والنصيرية يعممونه في كل شيء، بينما الدروز يحصرونه بين البشر فقط.
عند النصيرية التناسخ يشمل المسخ [94] والنسخ [95] والفسخ [96] والرسخ [97] .
الجسد البشري في عقيدة الدروز؛ ثوب أو قميص للروح تتقمص به الروح عند الولادة وتنتقل منه بالموت فورًا إلى جسد مولود إنساني آخر.
الجنة عند الدروز؛ معرفة الدعوة الهادية - أي الدعوة الدرزية - والجحيم؛ هو الكفر بها، والنصيريون يقولون؛ بأن الجنة معرفة إلوهية علي بن أبي طالب، والجحيم؛ هو الكفر بها أو الجهل بها.
يتفقون جميعًا في اعتبار الحج ظاهرة وثنية، وأنه كفر وعبادة أصنام.
كل هذه الطوائف تتفق في التشديد على التقية والسرية التامة.
الشرك عند الدروز؛ عدم الاعتراف بإفراد إلوهية"الحاكم"، وعند النصيرية؛ عدم الاعتراف بإفراد إلوهية علي رضي الله عنه.
يزعم الدروز أن الناس خلقوا دفعة واحدة، فهم لا يزيدون ولا ينقصون، كلما مات إنسان تحولت روحه إلى جسم جديد .. ، وهكذا.
ومن الجدير بالذكر؛ أن النصيرية انشقت عن الشيعة الاثني عشرية، والدروز انشقوا عن الإسماعيلية، والنصيرية أقدم من الدروز في الظهور، وكل طائفة حاولت الابتعاد عن أصلها رغم وضوح تأثرهم في كثير من أفكارهم بأصولهم الشيعية أو الإسماعيلية.
إلى غير ذلك من وجوه الاتفاق والافتراق بينهم.
وكل أفكار الجميع تنضح مجوسية ووثنية تستر أصحابها بالتشيع لأهل البيت وبالإسلام، لتحقيق ما يهدفون إليه من إعادة كلمة المجوسية وإظهار قوتها من جديد، وهم ألد أعداء أهل البيت وألد أعداء الإسلام والمسلمين.
{والله متم نوره ولو كره الكافرون} .
[94] هو انتقام الروح من جسم آدمي إلى جسد حيوان.
[95] هو انتقام الروح من جسم آدمي إلى جسد آخر.
[96] هو خروج الروح من جسم آدمي إلى جسد حشرة من حشرات الأرض وهوامها.
[97] هو انتقام الروح من جسم آدمي إلى الشجرة والنبات والجماد. انظر: طائفة النصيرية.