الخطبة الأولى
إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضلّ له، ومن يضلله فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وصفيه وخليله، بلّغ الرسالة، وأدّى الأمانة، ونصح الأمة، وجاهد في الله حقّ جهاده حتى أتاه اليقين؛ وتركنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على المحجّة البيضاء، والطريق الواضح، ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلا هالك، ولا يتنكبها إلا ضال. أما بعد:
من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعص الله ورسوله فقد ضلّ ضلالًا مبينًا.
أيها الأحبة في الله:
ذكرنا أكثر من مرّة أنه يجب علينا أن نميّز بين الدين وبين وعاءه، من أن الوعاء هو جزء من الدين، ولكن هذا الدين لا يستقيم مع وعاء باطل، ولا مع وعاء شر.
فمثلًا: خلق"الشجاعة"هو وعاء لهذا الدين، لا يمكن لهذا الدين أن يستقيم مع خلق"الجبن"؛ كذلك خلق"الكرم"هو وعاء لهذا الدين، ولا يمكن أن يستقيم هذا الدين مع خلق"البخل"؛ كذلك هذه اللغة العربية هي وعاء هذا الدين، فلا يمكن أن يفهم هذا الدين من غير هذ الوعاء.
فلذلك فإن أسلوب الدين هو جزء من مكوناته، ولايمكن لدين من الأديان أن يُؤتي ثماره إلا من خلال أوعية صحيحة له؛ وإن من أعظم أوعية هذا الدين، ولا يمكن لدين الله أن يقوم له قائمة، ولا أن يبقى أثره في الأرض، ولا أن تتحقق أهدافه، ولا يمكن أن تتحقق أهداف المسلمين إلا بوعاء علو الهمة؛ الهمّة، قوّة الإرادة.
هذا دين لا يستقيم مع الخمول.
هذا دين لا يستقيم مع التردد.
هذا دين لا يستقيم مع العجز.