الصفحة 21 من 79

بدأت أنظر وأقارن وأقول حسنًا؛ نحن هذا هو واقعنا، ما فيه إلا شيء بسيط جدًا أحتاج بعض أدوات العلم، بعض مسائل العلم، التبصر، الجرأة أنّك تسحب هذه الفتوى وتنزلها على حكومات هذا الزمان وعساكرها، لن آتِ ببدع من القول إن فعلت ذلك، فهذه المسألة أخذت تدور في خلدي وأن أقرأ وأطالع في كتاب"الدرر السنيّة"وكتب علماء نجد.

وفي ذلك الوقت ما رأيت كتابًا من كتب علماء نجد تقريبًا أكاد أجزم ما أريد أقول كل كتب علماء نجد قرأتها، ولكن لم أرَ أنا كتابًا من كتب علماء نجد في ذلك الوقت وأحفادهم وأحفاد الشيخ"محمد بن عبد الوهاب"وطلبته إلا واقتنيته واشتريته وقرأته وجردته، وكنت أُلخص بعض الفوائد التي تمرّ عليّ في مثل هذه المسائل التي كان تركيزي وذهني منكب عليها، فلذلك حقيقة كانت استفادتي كلها في بداية التوجه من هذه الكتب.

ولذلك إذا طالعت كتاب"ملة إبراهيم"الذي كان ثمرة هذه المطالعة أو أول ما كتبت في هذا الاتجاه ستجد أنّني ملّلتُ القارئ من الكم الهائل الذي استشهدت به من أقوال علماء نجد، ... وكان ذلك حرص مني على تأكيد هذه المعاني التي ربما سيقال لي أنت ابتدعتها أو أنت اخترعتها تأكيد أنّه ليس من عندي هذا الحكي، انظروا فلان يقول، وفلان يقول، وفلان كلهم أئمّة وأعلام الدعوة النجديّة، ليس الشيخ عبد الوهاب وحده، وليس الشيخ عبد الرحمن بن حسن وحده، وإنما اسمع، خذ، اسمع، خذ.

فكان هذا هو أوّل التوجّه، وكان كتاب"ملة إبراهيم"هو باكورة المؤلّفات في هذا الباب، ويبدو تأثّري فيه ظاهرًا بكتب أئمة الدعوة النجديّة) [1] .

فهذه المسائل لم تتبلور أثناء قراءته لكتب سيد قطب ولم تتبلور مع مرافقتهِ لسيد عيد! بل تبلورت عندما قرأ كتب أئمة الدعوة النجدية. بينما لم يفعل ذلك مع كتب سيد قطب!!!

والمقدسي قرأ الكتب السلفية وكتاب سيد في آن واحد في أوائل توجهه، فلم يكن كتاب سيد سابقًا عن الكتب السلفية حتى تتشكل مفاصل التفكير لديه فتبلور كل قول حول الأُسس التي وضعها سيد قطب، فتراه يقول:

(1) سلسلة ولكن كونوا ربانيين - ص 24/ 25 (الحلقة الثانية) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت