وإذا أنعمت النظر في هذه الأدلة وجدت كل واحد منها صالحًا للاحتجاج به على حدة فكيف بها مجتمعة .. ؟ وقوله:"من بدل دينه فاقتلوه"يشمل الذكر والأنثى، لأن"من"اسم موصول، وهي من صيغ العموم، كما قال في مراق السعود:
ومَا شُمُولُ"مَنْ"لِلُانثى جَنَفُ.
أي إن شمول من للذكر والأنثى ليس فيه ميل عن جادة الصواب.
وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم في حديث ابن مسعود لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث: النفس بالنفس، والثيب الزاني، والمفارق لدينه التارك للجماعة) لفظ"امرئ"يشمل كذلك الذكر والأنثى.
وقد فسر العلماء لفظ"امرئ"بـ"نفس"كما في تفسير ابن كثير:
(4/ص 243)
وذهب أبو حنيفة رحمه الله، إلى أن المرأة لا تقتل بل تحبس ويضيق عليها حتى تتوب، و استدل على ذلك بالنهي عن قتل النساء وبأن المرأة لا تقتل بالكفر الأصلي، فلا تقتل بالكفر الطارئ.
وهذا الاستدلال غير ناهض، فالنهي ورد في الكافرة الأصلية كما هو واضح في القصة التي ورد النهي بسببها ..
ولو فرضنا العموم لكان الأمر بقتل المرتد معارضًا له بعمومه .. فكيف وقد ورد الأمر بقتل المرتدة بخصوصه؟
ثم إنه يفرق بين الكفر الأصلي والكفر الطارئ من وجوه أهمها:
أن الرجل يقر على كفره الأصلي ولا يقر على الكفر الطارئ. [فتح الباري (12/ 272) المغني (9/ 3) المقنع (3/ 516) فتح القدير (6/ 71) ] .
وقال القرطبي رحمه الله:"واختلفوا في المرتدة:"
فقال مالك والأوزاعى والشافعى والليث بن سعد: تقتل كما يقتل المرتد سواء، وحجتهم ظاهر الحديث: (من بدل دينه فاقتلوه) و"مَن"يصلح للذكر والأنثى.
وقال الثورى وأبو حنيفة وأصحابه: لا تقتل المرتدة، وهو قول بن شبرمة، وإليه ذهب بن علية وهو قول عطاء والحسن، واحتجوا بأن ابن عباس روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من بدل دينه فاقتلوه)