وما زعمه بعض المعاصرين، من المساواة بين المسلم المرتد والكافر الأصلي، في أن لكل منهما حرية الاعتقاد، ودخولهما في النهي عن الإكراه في الدين، الوارد في كتاب الله، مثل قوله تعالى: {لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنْ الغَيّ} [آل عمران: (256) ] هو زعم باطل، من ثلاثة أوجه:
الوجه الأول: ما سبق من المفاسد المترتبة على ارتداد المسلمين، وتأثيره الخطير على الأمة ودينها ...
الوجه الثاني: أن النهي عن الإكراه في الدين، حكم عام أريد به الخاص، وهو الكافر الأصلي الذي لم يدخل في الإسلام، بدليل ما ورد من السنة في حكم المرتد، ولو فرض أن المرتد يدخل في عموم النهي عن الإكراه في الدين، فإنه يجب تخصيصه بما ورد في السنة من حكم المرتد، لأن الخاص مقدم على العام.
الوجه الثالث: إجماع علماء الأمة على القول بحكم المرتد الذي ورد في السنة الصحيحة، وكذلك عمل الصحابة وغيرهم من ولاة الأمور به.
ولا يجوز أن يساوى بين المسلم المرتد عن الإسلام، والكافر الأصلي، لأن الداخل في الإسلام، لا يخلو من أحد شخصين: شخص نشأ مسلما في أسرة مسلمة وشعب مسلم، وهذا لعمر الله جدير بشكر نعمة الله عليه، حيث هيأ الله تعالى له بيئة لم تتلوث برجس الكفر الذي لا يتمكن كثير من أهله من الاهتداء إلى هذا الدين والدخول فيه.
وشخص آخر لم يكن مسلما، ولكنه دخل في الإسلام مختارا حرا لم يكرهه على الدخول فيه أحد، بل دخله بسبب قيام حججه وبراهينه التي تضطر العقل على الاعتراف بأنه الدين الحق الذي لم يعد في الأرض دين حق سواه.
وهو يعلم كذلك أنه لا يجوز لمن دخل في الإسلام الخروج منه إلى غيره
ويعلم أنه بنطقه بالشهادتين، قد أسلم وجهه لله، وأصبح بذلك خاضعا لشرعه الكامل وحكمه العادل الذي إذا ثبت أي حكم من أحكامه، وجب تطبيقه عليه رضيه أو كرهه.