فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 38

الأذن تذبذب دمًا، وهو يحرِّض على الجنة، بل لسان أحدهم: لا والله فلو بقيت الروح تقعقع والعنق تذبذب، بل تثور دمًا لقاتلنا في سبيلك ربنا، ولا تسعنا الحياة بعد عتابك.

ويبقى الناس يقرؤون هذه الآية كما يقرؤون القرآن كله تعظيمًا وتكريمًا وعملًا وتقديمًا، فإذا ما صاح صائح النفير، تفجَّر بركان هذه الآية في قلب المؤمن، فلم يملك قعود لحظة.

كيف تطيب الحياة، وهو يرى بعينيه جندَ الله يجولون ويصولون يَقتلون ويُقتلون؟ وإذا بهذه الآيات تأتي كأنَّ جبريل نزل الآن، وكأنَّ حكم الله سيُختم به الآن، أهو منافق أو مؤمن؟ فإذا بالآية تلهب قلبه، وتقلي جنبه، وتطير نومته.

الله يقول: {مَا لَكُمْ} ؟! وجوابي عليه: القعود.

الله يقول: {أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا} ؟! وجوابي عليه: الرضا بالحياة الدنيا. الله يقول: {انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا} ! وجوابي عليه: الإصرار على القعود.

لا والله: حتى لو كان لي عذر فليَشهد اللهُ حضوري وأنا معذور خير من أن يشهد قعودي على أيِّ حال كان.

قال الزهري: خرج سعيد بن المسيب رحمه الله، يريد الغزو، وقد ذهبت إحدى عينيه، فقيل له: إنك عليل صاحب ضرر. فقال: استنفر اللهُ الخفيفَ والثقيلَ، فإن لم يمكني الحرب كثَّرت السواد وحفظت المتاع [1] .

وعن أنس أنَّ أبا طلحة رضي الله عنهما، قرأ سورة براءة، فأتى على هذه الآية ... {انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا} . فقال: ألا أرى ربي يستنفرني شابًا

(1) تفسير البغوي 4/ 54.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت