الصفحة 2 من 88

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:

لقد كثر الحديث عن تنظيم قاعدة الجهاد، وهل غير منهجه؟ أم أنه انحرف عن أهدافه الكلية؟ وهل بدل أو تراجع عما كان يدين الله به في مسائل التوحيد والمعتقد والسياسة الشرعية وغيرها؟

وقبل الإجابة عن هذه الاسئلة؛ فمن الواجب أن نبين الفرق بين الرجوع للحق والثبات عليه وإن عارض المعترضون وخالف المخالفون، وبين التراجع عنه إلى الباطل غلوًا أو إرجاءً.

فالأول دين وقربة الى الله تعالى، إذ أنَّ الرجوع إلى الحق خير من التمادي في الباطل، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (من حلف على يمين ثم رأى غيرها خيرا منها فليكفر عن يمينه وليأتِ الذي هو خير) ، وهذا ليس خاصا بالأمر المحلوف عليه بل عامٌّ في المسائل كلها، وقد كتب عمر بن الخطاب لأبي موسى -رضي الله عنهما-: «لا يمنعك قضاء قضيته فراجعت عقلك فهُديت لرشدك أن ترجع إلى الحق؛ فإن الرجوع إلى الحق خير من التمادي في الباطل» .

وأما التراجع عن الحق فانتكاسة وانحراف، وهو الحوَر بعد الكور الذي كان النبي صلى الله عليه وسلم يستعيذ منه، وكان يسأل الله أن يعصمه من الوقوع فيه بقوله: (يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك) .

ولا بد قبل معالجة المسائل المشكِلة أن نتجرد من الأهواء، وأن نلتزم الإنصاف والعدل، ويعلم الله أني لست من المتعصبين للقاعدة، رغم كوني قد عشت عقدًا من الزمان مع هذا التنظيم المبارك، ولكني اعترف أني قد عشت في جو قد كدر صورة «تنظيم القاعدة» في العراق، ولكننا ننصف القاعدة لعلمنا أنًّها جزء من هذه الأمة، والله تعالى يقول: {وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوْا} .

إن الصورة التي نقلت عن جماعة قاعدة الجهاد، ووصلت للمسلمين خاصة والعالم عامة، إلا أن هذه الصورة لم تصل صحيحة حقيقية؛ بل مشوشة، وقد ساهم في ذلك عدة أسباب أدت إلى تشويه صورة المجاهدين عامة، والقاعدة خاصة، ومن أهم هذه الأسباب:

أولا: الإعلام الكاذب، وهو يشمل الإذاعات والتلفاز والانترنت والمواقع التي تتبع للكفر العالمي، أو تقلده في كل صغيرة وكبيرة بعلم أو بجهل، وهذا الإعلام منه الكافر والمنافق، ويوحي بعض هؤلاء إلى بعض زخرف القول غرورا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت