الصفحة 3 من 88

فقام الإعلام بقلب الحقائق أمام المسلمين خاصة، وشعوب العالم المغيبة عامة، وغايتهم الدنيئة من ذلك: تشويه الإسلام ورميه بما ليس فيه، وقلب حقيقة الجهاد التي تخرج الناس من الظلمات إلى النور؛ فقلبوا لهم الحقائق مما جعل القاعدة -في نظر هؤلاء المخدوعين-لا تتصف بالرحمة وبالإنسانية وهذا إفك وافتراء وحسبنا الله ونعم الوكيل.

ثانيا: وهو السبب الأخطر والأكثر كارثية وضررًا على الأمة عامة وعلى القاعدة نفسها خاصة-: أن بعض الجماعات المتمسحة بتنظيم القاعدة، والمعروفة بانتمائها للجماعة قد أفسدت في الأرض كثيرا، سواء بقصد أو بغير قصد، وساهمت في تشويه صورة المجاهدين في نظر عامة الأمة؛ مما جعل الإعلام الكافر والمنافق يأخذ دوره في إكمال المخطط الغربي الخبيث الرامي لعزل الطليعة المجاهدة عن الأمة، ومن ثَمَّ تشويه صورة الجهاد عامة، وتنظيم قاعدة الجهاد خاصة.

والحقيقة المرة التي يجب الصدع بها: أن تنظيم القاعدة لم يجد في بعض البلدان القادة والأكفاء الذين يبلغون رسالته المباركة، علميا ومنهجيا وتطبيقيا؛ بل حمل اسمه في بعض البلدان جملة من الناس الذين لم يعرفوا من التنظيم إلا اسمه، فما عرفوا فكره ولا أسسه ولا قواعده ولا منطلقاته؛ فكأنهم -عند التحقيق-لم يحملوا فكر التنظيم أصالةً؛ اللهم إلا ما يرونه في بعض الإصدارات أو الصوتيات التي لا تبني عالما ولا تؤصل طالبا، حتى يكون كثير من هؤلاء لا يدرون الغاية من قتالهم ومن يقاتلون وكيف؟

وقد وُجدت هذه الصورة في بعض البلدان، واستمرت في التطور نحو الغلو والجهالة الملبسة بلبوس العلم وزيه -والعلم منها براء-؛ حتى طفح الكيل، وأذن الله أن تصل الصورة الكاملة الحقيقة -التي تحاول هذه الجماعات إخفاءها- عن واقع هذه الجماعات الفاسدة إلى قيادة التنظيم، وقد تبرأ التنظيم منهم، ورغم كون هذا البيان جاء متأخرا وعلى استحياءٍ إلا أنه قد أدى شيئا من الغرض والحاجة، ومن أمثلة ذلك ما يظهر بكل وضوح في «جماعة دولة العراق» التي كانت معول هدم باسم البناء -بقصدٍ أو بدونه- فأخرت الحركة الجهادية أعواما، وأنزلت من رصيد القاعدة -في المحبة والنصرة-الكثير من أنصارها ومحبيها، حتى فقدت هذه الجماعات المجاهدة أرضيتها في العراق، بل ووصل الحال عند غالب الناس في العراق أن يكرهوا الجهاد، بل وحمل كثيرون في قلوبهم على تنظيم القاعدة؛ بسبب أن جماعة الدولة هي من تمثله في تلك الأرض، وتخلى كثير من الإخوة الصادقين الذين نحسبهم ولا نزكيهم على الله عن التنظيم بسبب صمته عن تلك الجماعة التي أفسدت في الأرض، وعده الجاهل بالحال أنه إقرار من قادة التنظيم رغم أن التنظيم ناصح العراق من عهد الشيخ أبي مصعب الزرقاوي ولآخر لحظة؛ حيث كانوا ينصحونهم بالبريد سرا، ولكن الإنصاف أن يُقال: هذا خطأ وقع فيه التنظيم -نسأل الله أن يغفر لهم ويعفوا عنهم- فقد كان الواجب على الإخوة في قيادة التنظيم أن ينكروا ما فعلته جماعة الدولة على الملأ، اتباعًا للطريقة السنية؛ فلقد أنكر رسول الله -صلى الله عليه وسلم-على خطأ خالد علنا بلا مواراة أو مداهنة، وهذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت