الصفحة 4 من 88

قياس أولوي؛ فإن جماعة الدولة وأفعالها وعقيدتها ومنهجها مبني على الأخطاء والاختلاق، وليس الخطأ فيه واحدا حتى يُنسى ويُمحى، والله المستعان.

وقد جعل ذلك كله الفصائل المجاهدة في العراق تأخذ موقفا سيئا من التنظيم، وقد أحدث هذا للتنظيم خسارة كبيرة يعرفها كل متابع للتاريخ الجهادي في العراق في مرحلته المتأخرة؛ فقد كانت شعبية التنظيم كبيرة جدا في العراق أول الأمر؛ حيث إن النظام البعثي في بادئ الأمر كان يعمد قبل دخول أمريكا إلى توجيه سهامه الإعلامية ضد أمريكا؛ فكانت القنوات الشبابية وبعض وسائل الإعلام تثني على الشيخ أسامة؛ مما أدى إلى حدوث نقلة نوعية كبيرة في النظر للمنهج الجهادي لدى أهل السنة في العراق، وهذا الكلام لا نزكي فيه النظام البائد في العراق فإنه ترك خلفه أعباءً على الأمة عامة؛ لأن كثيرا ممن شابوا على صدر النظام والتملق له؛ لبسوا مسوح الجهاد والتحقوا بالتنظيم، ولقد ربَّى هذا النظام الناسَ على أشياءَ أفسدت كثيرا من الفطر، وحتى لم يخدم يوما في ذلك النظام البعثي المجرم؛ فإنه قد عاش مع من رضع من صدر ذلك النظام؛ فأخذ طباعه وسوءه، إلا من رحم الله.

وقد كان العراق هو المأوى الأول للمجاهدين بعد الحملة الصليبية الغادرة على خرسان البطولة، ومن أشد ما يدل على ذلك: دخول مؤسسي تنظيم القاعدة إليه ومحاولة الانطلاق بأعمالهم الجهادية من خلاله؛ فقد حل على أرض العراق من تلك الطليعة المجاهدة: الشيخ أبو الفاروق الشامي، والشيخ أبو حمزة، وكذلك الشيخ الزرقاوي؛ رغم أنه لم يكن مبايعًا ولا منتسبًا للقاعدة في حينها؛ فكلف الشيخ مصطفى أبو اليزيد الشيخ أبا فاروق الشامي، والملقب بأبي همام الشامي في العمل لإعداد المضافات بحيث تكون انطلاقة التنظيم من هناك، ولكن قدر الله وأسر هذا الأخ في إحدى الدول الطاغوتية.

وبعد أن فعلت جماعة الدولة ما فعلت من الأذى الكُبَّار الذي لحق أهل السنة في الشام عامة، والمجاهدين منهم خاصة؛ بل وكان هذا دأبهم حتى في العراق؛ فلم يسلم منهم هناك أنصار الإسلام الذين هم أقدم منهم هجرة وجهادا وسبقًا في الدعوة ونصرة الشريعة؛ حيث كان قادة الأنصار -في أول الأمر-في إبيارة، وكان الضباط الذين يقود بعضهم -وللأسف-جماعة الدولة اليوم، حذاءً في قدم الطاغوت؛ فحسبنا الله ونعم الوكيل.

أقول: لقد فقدت الحركة الجهادية حاضنتها في العراق، ولم يبق لهم رصيدٌ في العراق إلا قليلا، والسبب في ذلك: هم من ينتسب للقاعدة اسما؛ بينما هو في الحقيقة لا يحمل في رأسه شيئا مما تريده القاعدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت