إخواننا المجاهدون في العالم عامة، وجند قاعدة الجهاد خاصة: رغم بعدنا عنكم -مشايخنا وإخواننا الفضلاء-إلا أن خطاباتكم قد بلغتنا، ورسائلكم قد وصلتنا، وفهمنا عنكم مرادكم، وقد وصلنا لقناعة تامة عرفنا فيها تنظيم القاعدة ومشايخ الجهاد، وتبينت لنا غاياتهم ومقاصدهم الشريفة، وقد أنصفناكم وربي، ولكنا نقول: لا تلوموا من جهلكم؛ فإن من أعظم الأسباب التي تنفر الأمة منكم: من يمثلكم في بعض البلدان فيقتل المسلمين ويكفرهم ويذيقهم ألوانا من العذاب بلا وجه حق، مما يدفع الناس لبغض الجهاد وأهله، وعلم الله أن قد اكتسبنا منكم الكثير وبخاصة من شيخنا الإمام المجدد الشهيد أسامة بن لادن -رحمه الله-، وجنوده الميامين بدءًا من الأبطال التسعة عشر، ثم سائر جنوده المنتشرين في أصقاع الأرض، وبخاصة العلماء الأفاضل أبطال الحركة الجهادية الذين بذلوا النفس والنفيس حتى تصل هذه الدعوة للأمة كافة؛ كالشيخ المجدد: عبد الله عزام، والشهيد خطاب الشيشاني، والعالِم عطية الله الليبي، والشيخ أبو يحيى الليبي، وغيرهم من الميامين الأشاوس الذين بذلوا دماءهم نصرة لدين الله ولأمة الإسلام.
إنَّ التزام طريق هؤلاء القادة والعلماء الذين قَضَوا شهداء -كما نحسبهم-هو المخرج وسبيل النجاة من الانحرافات غلوًّا وإرجاءً، لكن ما قامت به جماعة الدولة من تنكب طريقهم وعدم اعتبار أقوالهم ونصائحهم أدى إلى نشر المناهج المنحرفة في بلاد الشام وغيرها، والنتيجة النهائية التي تؤدي إلى هذه المنهج محصورة في أمرين: التكفير والتنفير، وقد كان لجماعة الدولة الثقل الأكبر في التأليب والتحريش المستمر على المجاهدين وعلمائهم وقادتهم؛ فأسقطوا كل مخالف، ورموا بالنقائص والتهم والأباطيل كل معارض، وصارت أفعال وأقوال هذه الجماعة دينا يتعبد به بعض الناس، وبخاصة مع وجود وسائل الإعلام الحديثة التي تناصر هؤلاء كانوا على حق أو على باطل؛ حيث تأثر بهم الشباب المتعاطف المتحمس، الذين يغلب عليهم الجهل والتسرع، ولم يصدق أحد انحراف هذه الجماعة -نظرا لتاريخها الأسبق-وما درَوا أن الثبات من الله، وأن العبرة بالصدق لا السبق، وقد حذّر قادة الجهاد من انحراف المسيرة وتبرأوا إلى الله من ذلك إن حصل؛ فقد قال الشيخ عطية الله الليبي رحمه الله: (وإننا والمجاهدين جميعا نعتقد أنه -لا قدر الله-لو قامت جماعة بمثل هذه الأعمال الإجرامية، تعمُّدا وقصدًا؛ فإنها لا تسمى بعده جماعة مجاهدةً، بل ستكون جماعةً منحرفة ضالة زائغة، نسأل الله العفو العافية والسلامة، ونعوذ بالله من موجبات غضبه وسخطه.
ولهذا فإنه إن كانَ ثمت احتمال أن يكون مَن قام بهذه التفجيرات قوم ممن ينتسبون إلى الإسلام وإلى الشريعة وإلى الجهاد؛ فإننا نَشهَد أنه إنَ فعل ذلك فاعل متعمدًا قاصدا فهو منحرف ضالٌّ زائغٌ مارق، وأنه ليس مجاهدا بل هو مفسد مجرم، يجبُ الأخذ على يديه ومعاقبته بالعقوبة الشرعية، وإلَّا عمَ الجميعُ غضب اللهِ ونقمته وعقابه، وهذاٌ احتمالٌ ضعيف في الواقع، والحمد لله، وحاشى المجاهدين من ذلك، وإنماُ أشرت إليه لتقرير الحكم والموقفّ الشرعي، ونسأل الله أن يعصمنا وجميع