الصفحة 6 من 88

المجاهدين من مضلات الفتن، وأن يقيِ ساحات الجهادَ جميع تلك الضلالات .. آمين)، وهذا الذي حذر منه الشيخ قد صار واقعا معاينا في الشام لا يخفى إلا على من أغلق بصره عن إدراك الحق، نسأل الله السلامة.

بل ووصل الحال بهذه الجماعة -ممثلة بشرعييها وقادتها-إلى تكفير العلماء والدعاة وعوام المسلمين وخواص المجاهدين؛ لمجرد مخالفتهم هذه الجماعة في بعض اجتهاداتها السياسية أو الفقهية، حتى أنه وللأسف بات بعض المشايخ وطلبة العلم لا يميزون بين هذه الجماعة المارقة المنحرفة، وبين تنظيم القاعدة، سواءٌ بقصد أو بغير قصد، فينسبون أفعال جماعة الدولة وأقوالها للتنظيم، بل وإلى الحركة الجهادية عامة، رغم ما تواتر وانتشر من سوء خلق هذه الجماعة، وقبح سلوكها وتصرفها، وفعلهم هذا أدى لخلط كثير من الأوراق لدى المحسوبين على أهل العلم والجهاد أو أنصارهم؛ فظنوا المسألة فتنة، أو ظنوها انحرافا وانتكاسا لكل الحركة الجهادية؛ فالأولون اعتزلوا الخوض في هذه النازلة الخطيرة، والآخرون تحولوا من نصرة المجاهدين وتأييدهم إلى ذمهم والرد عليهم او على الأقل: ترك نصرتهم، والله المستعان.

ثالثا: تأخر قادة التنظيم في معالجة هذه النازلة الخطيرة التي يعتبر -أعني تنظيم القاعدة بقيادته العامة-هو المسؤول عنها بشكل مباشر، إذ كان يجب عليهم الإنكار العلني العاجل -أسوة بالجرم العلني الحاصل من هذه الجماعة-، وذلك بعد التيقن الجازم من أفعال من يتسبب بتلك الأفعال المحرمة من تفجير المسلمين وتكفيرهم وترك الجهاد أو تعطيله والغلو في الدين ... الخ، والانشغال عن هذا الإنكار أو تأخيره كان سببا في تشويه تلك الصورة النقية الناصعة لقاعدة الجهاد، إذ أن الناس لا ترى إلا الظاهر والله يتولى السرائر، ونادرا ما يلتفت العامة إلى تحذيرات التنظيم من الانحرافات وبخاصة في مسألة الدماء والتكفير بغير حق، ولقد أوجز الشيخ عطية الله موقف التنظيم من العمليات في الأسواق برسالته المرئية «حرمة دماء المسلمين» ، إذا كانت هذه الكلمة من أقسى ما نشر خلال تلك المرحلة، وقد تم حذف بعض الجمل منها نظرا لما فيه من شدة وقسوة؛ كما نقل هذا عن الشيخ عزام الأمريكي، وفي نظري أن الواجب كان يُحتم إظهارها كاملة إذ أن الدواء فيه مرارة لكن عاقبته حلوة طيبة، والله أعلم.

ومما يُذكر في هذا الصدد بيان موقف الشيخ عزام الأمريكي -حفظه الله-إذ كان موقفا واضحا من جماعة الدولة منذ أيامها الأولى؛ فقد أكد لي أخوة ثقات ممن عاصر الشيخ عطية الله أنه رحمه الله أكد صحة ما نُشر من الرسائل المسربة في أبوت آباد، ومن تتبع كلامه وجد ما فيه من التوفيق والفراسة؛ فقد أوصى -حفظه الله-بطرد جماعة الدولة وسماها بـ «الخلافة الوهمية» ، وذلك قبل أعوام من ظهور ما عند القوم من غلو وانحراف؛ فلله در عزام ما أشد فراسته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت