والحركة الجهادية بحاجة لعلاج عاجل في هذه المرحلة لإزالة آثار الغلو الذي أنتحته جماعة الدولة، وهو نشر المنهج الجهادي السليم المتزن البعيد عن الغلو كبعده عن الإرجاء، وهذا هو هدي السلف في التعامل مع مثل هذه البدع: هجر أصحابها أولا، ثم محاربتهم ثانيا بالرد على بدعهم وبيان زيف أقوالهم وبدعهم، ثم إظهار منهج أهل السنة للأمة حتى تتمايز المناهج فيحيى من حيَّ عن بينة ويهلك من هلك عن بينة.
وبعد ما تقدم من بيان؛ نعرج اختصارا بالرد على من زعم أن القاعدة غيرت منهجها، وغرضه في ذلك الطعن والتشويه والرمي بالتهم الخرقاء العوجاء التي لا تحق حقًا ولا تبطل باطلا، وما لسان حاله ومقاله إلا كالخوارج والرافضة الذين زعموا أن أصحاب محمد -صلى الله عليه وسلم-قد غيروا وبدلوا بعده، والتوافق في الأفعال والآثار من أعاجيب التاريخ والحياة التي فيها عبرة للناظرين المتأملين.
فمن يزعم أن القاعدة قد بدلت منهجها أو انحرفت وغيرت طريق قادتها الأُول؛ فإنا نقول له جوابا واحدا لا ثاني له -وذلك لعدم فقهه-، وملخص هذا الجواب ان قائل هذه الفرية إما مغفل مخدوع لا يدرك من الحق شيئا فنعلمه ونبين له، فإن أصر واستكبر وعاند فهذا صاحب هوى؛ فيكون هو الذي بدل منهجه وغير عقديته -إن كان يحملها سابقا أصلا-، وربما كان هذا القائل أحد المتمسحين بالقاعدة زمن قوتها واجتماع الناس على حبها؛ لكنه لم يعرف منهجها ورسالتها، ولا اطلع على أهدافها وخططها، ولا مميزاتها وتاريخها، فتحيَن فرصةً استطاع فيها أن يجمع الأتباع والأشياع؛ فأعماه حب الرياسة، وظن تلبية الرغبات والشهوات على وحدة الصف، ووجوب السمع والطاعة، فزاحم حينها تنظيم القاعدة على ريادة الحركة الجهادية، ثم غلف هذا بغلاف إثبات أحقيته في ذلك -تدينا لا هوى حتى يصدقه المغفلون-، ثم راح يسقط هذا المخالف إسقاطا متدرجا متعرجا شيئا فشيئا حتى تزول آثار محبته من القلوب فيسقطه حينها بالكلية، وهذا من أخطر الأمراض التي تفشت اليوم بين بعض المجاهدين وللأسف.!
ولقد عاصرنا الكثير من قادة جماعة الدولة فوجدنا لديهم نظرة واحدة تدور في فلك أحقية جماعتهم بالملك؛ كما فعل بنو إسرائيل الأولين الذين حملوا ذلك الشعار مزخرف بالحكمة والتدين الزائف:: {وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ} ، وإن كان التحقيق أن الفرق بينهما أن جماعة الدولة لا ملك عندها، لكن ترسخت في أذهانهم شعارات الملك والخلافة الوهمية؛ فأقنعوا أنفسهم بوجود دولة حقيقة؛ بينما هي سراب يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا!