الصفحة 31 من 88

المنضبطين بالكتاب والسنة، وإن زعم زاعم أنهم متأولون في ذلك أو مجتهدون.

ولقد سُئل الشيخ عطية الله -رحمه الله- عن العمليات التي يعملها بعض الناس بتفجير السيارات المركونة على المسلمين؛ فأجاب بما ذكرنا، فكيف لو عاش حتى اليوم، وشاهد بأم عينه كيف يرسل بعض المحسوبين على المجاهدين -أو كذلك كانوا قديمًا وليسوا من المجاهدين بعد- الشبابَ المغرر بهم؛ ليفجروا أنفسهم على المجاهدين.

ومن جملة ما قاله الشيخ (عطية الله) -رحمه الله- عن هذه العمليات: (يجبُ الإنكار عليها واعتقاد أنها فساد وباطل وظلم وعدوان وخروج عن الشريعة الإسلامية المطهرة، وأنه لا يفعلها مَن يؤمن بالله واليوم الآخر، فضلا عن مجاهد في سبيل الله، بل إن كان ثمت شيءٌ مشروع نحوها من المشاعر والأحاسيس فهو أن يحزَنَ المسلم من ذلك ويهتَّم(يصيبه الهم) ويأسَف لها، وإنا لله وإنا إليه راجعون).

وقال -رحمه الله- شارحًا كلامه السابق: (وأما أن مثل هذه التفجيرات في أسواق المسلمين باطلٌ وفسادٌ وظلمٌ وعدوانٌ وخروج عن شريعة الإسلام؛ فظاهر جدًا، ومعلوم عند جميعِ العلماء بل عند جميع المسلمين، فإنها تستهدف المسلمين المعصومين، وتسفك دماءَهم التي حرمها الله، وقد وقع بها قتل العشرات منهم وجرح العشرات كذلك، وتدمير شيءٍ كبير من أملاك المسلمين وأضرار وأذى غير خاف، ومعلوم من دين الإسلام بالضرورة تحريم دم المسلم، ومعروف تشديد الشريعة المطهرة فيه، وتعظيمها لأمره، وأنه من أكبر الكبائر، بعد الإشراك بالله تعالى.

فإن الله -عز وجل- نهى عن قتل النفس إلا بالحق بصريح العبارات ومحكمها وبأنواع الدلالات وتعددها، وبدأ في ذلك وأعاد، في كتابه العزيز، وقرن قتل النفس -بغير الحق- بالإشراك به تعالى في مواضع في النهي والذم، وبين أنه فعل العصاة الجبارين والفجرة المتمردين الممقوتين من رب العالمين، وأخبر أن النفس لا يجوز أن تقتل إلا بالحق وهو الموجب الشرعي والحكم الإلهي باستحقاقها للقتل، وأخبر أن من قتل نفسا بغير حق فإنه بمنزلة من قتل الناس جميعا في جرمه وفجوره وشناعة ما أتى أو في جرأته على الرب عز وجل وفي تمرده وإفساده: {مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا} ، وأخبر أن المؤمن لا يُتصوَّر منه أن يقتُلَ مؤمنا، لا يكون هذا أبدًا، إلا على وجه الخطأ، بيانا لشدة منافاة هذه الشناعة للإيمان: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلاَّ خَطَئًا} ، وأخبر أن من قتل مؤمنًا متعمدًا فإنه مستحق لأشد السخط والعذاب من الملك القهار: وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت