الدُّنْيَا أي: إذا تكلم راق كلامه للسامع، وإذا نطق، ظننته يتكلم بكلام نافع، ويؤكد ما يقول بأنه {وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ} بأن يخبر أن الله يعلم، أن ما في قلبه موافق لما نطق به، وهو كاذب في ذلك، لأنه يخالف قوله فعله، فلو كان صادقا، لتوافق القول والفعل، كحال المؤمن غير المنافق، فلهذا قال: {وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ} أي: إذا خاصمته، وجدت فيه من اللدد والصعوبة والتعصب، وما يترتب على ذلك، ما هو من مقابح الصفات، ليس كأخلاق المؤمنين، الذين جعلوا السهولة مركبهم، والانقياد للحق وظيفتهم، والسماحة سجيتهم، {وَإِذَا تَوَلَّى} هذا الذي يعجبك قوله إذا حضر عندك {سَعَى فِي الأرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا} أي: يجتهد على أعمال المعاصي، التي هي إفساد في الأرض {وَيُهْلِكَ} بسبب ذلك {الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ} فالزروع والثمار والمواشي، تتلف وتنقص، وتقل بركتها، بسبب العمل في المعاصي، {وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسَادَ} وإذا كان لا يحب الفساد، فهو يبغض العبد المفسد في الأرض، غاية البغض، وإن قال بلسانه قولا حسنا.
ففي هذه الآية دليل على أن الأقوال التي تصدر من الأشخاص، ليست دليلا على صدق ولا كذب، ولا بِر ولا فجور حتى يوجد العمل المصدق لها، المزكي لها وأنه ينبغي اختبار أحوال الشهود، والمحق والمبطل من الناس، بسبر أعمالهم، والنظر لقرائن أحوالهم، وألا يغتر بتمويههم وتزكيتهم أنفسهم.
ثم ذكر أن هذا المفسد في الأرض بمعاصي الله، إذا أمر بتقوى الله تكبر وأنف، و {أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالإثْمِ} فيجمع بين العمل بالمعاصي والكبر على الناصحين) انتهى كلامه.
وقد فحش اليوم ما تفعله جماعة الدولة من اعتداء آثمٍ على مقرات المجاهدين ومعسكراتهم، وبعض هذا الاعتداء قد طال بيوتهم؛ حيث يرسلون الشباب مشحونَ الصدر على المجاهدين مليءَ الدماغ بالافتراءات عليهم؛ ليفجروا أنفسهم في المجاهدين بحجة أنهم صحوات، قد ارتدوا عن دين الله وكفروا به؛ نسأل الله السلامة من الكفر، ومن التكفير بغير حق.
وما كنت أُرى أني سأعيش ليومٍ أرى فيه هذه الأفعال الإجرامية بذريعة الشرع وباسم دين الإسلام متدثرة بثوب الجهاد والشريعة؛ برغم أن هذه الأفعال لا يقبلها شرع ولا عقل؛ بل هي من الإفساد في الأرض الذي لا يرضاه الله تعالى، وقد سبق من قيادات (تنظيم قاعدة الجهاد) تحذيرهم من هذه الأفعال وبيان شؤمها والجرم الكبير الحاصل فيها؛ فقد أنكروا بشدة على من يفعل هذه العمليات الآثمة في أسواق المسلمين، وبينوا أن الطواغيت هم من ينفذها ليبغض الناسُ أهلَ الجهاد؛ فلذلك كان المجاهدون يتبرؤون من هذه العمليات على الدوام؛ وكذلك فقد جعل المجاهدون من يقوم بهذه الأفعال من الخارجين عن الشريعة؛ غير