وأنا أذكر القصتين هنا للتذكير، وليراجعْهما القارئ في كتب الشروح ليعرف ما فيهما من الفقه وما استنبط العلماء منهما من العلم:
-قصة أسامة بن زيد: روى البخاري ومسلم عن أسامة بن زيد -رضي الله عنه- قال: بعثنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى الحرقة من جهَينة فصبَّحنا القوم فهزمناهم، ولحقت أنا ورجل من الأنصار رجلًا منهم، فلما غشيناه قال لا إله إلا الله، فكف عنه الأنصاريُّ، وطعنته برمحي حتى قتلته، قال فلما قدمنا بلغ ذلك النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال لي: (يا أسامة أقتلته بعد ما قال لا إله إلا الله؟) قال: قلت يا رسول الله إنما كان متعوذًا، قال: فقال (أقتلته بعد ما قال لا إله إلا الله؟) قال فما زال يكررها علي حتى تمنيت أني لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم.
-قصة المقداد بن عمرو: روى البخاري ومسلم عن المقداد بن عمرو الكندي وكان شهد بدرًا مع النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: يا رسول الله أرأيت إن لقيت كافرًا فاقتتلنا فضرب يدي بالسيف فقطعها، ثم لاذ مني بشجرة وقال: أسلمت لله؛ أفأقتله بعد أن قالها؟ قال رسول الله؛ صلى الله عليه وسلم: (لا تقتله) ، قال: يا رسول الله فإنه طرح إحدى يدي ثم قال ذلك بعد ما قطعها، أفأقتله؟ قال: (لا تقتله؛ فإن قتلته فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله وأنت بمنزلته قبل أن يقول كلمته التي قال) انتهى الحديث.
وقال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلاَ تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلاَمَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِندَ اللّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ كَذَلِكَ كُنتُم مِّن قَبْلُ فَمَنَّ اللّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا} ، وفي الصحيحين عن ابن عباس؛ رضي الله عنهما: {وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا} ، قال ابن عباس كان رجل في غُنَيْمَة له فلحقه المسلمون فقال: السلام عليكم، فقتلوه وأخذوا غُنيمتَه، فأنزل الله في ذلك إلى قوله: {تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} تلك الغنيمة.
وكذلك تحريم أموال المسلمين وأملاكهم وعصمتها، هو شيءٌ معلوم عند المسلمين كافة، وقد جمع ذلك كله قول النبي؛ صلى الله عليه وسلم: (كلُّ المسلم على المسلم حرام؛ دمُه وماله وعرضه) . رواه مسلم وغيره.
وتحريم أذيتهم والإضرار بهم كذلك.
بل وتحريم ترويعهم وهو تخويفُهم وإدخال الرَّوع عليهم وهو الفَزع، بغير حق، أي بغير إذن من الشريعة المطهرة ... ).
إلى أن قال الشيخ عطية؛ رحمه الله: (فطرف استخف بهذه الحرمة الكبيرة وبهذه النصوص