الصفحة 34 من 88

المتضمنة لأعظم الوعيد والتهديد، فأراقوا دماء المسلمين، واستهانوا بها، ولم يعرفوا لها حرمة ولا خافوا الله فيها ولم يرجوا لله وقارًا، وهؤلاء منهم الطواغيت أئمة الكفر الفراعنة لعنهم الله، ومنهم الزنادقة، ومنهم الفجار الجبابرة، ومنهم الفسقة المنحلّون من أهل الدنيا وأهل اللصوصية وقطاع الطرق وأهل جاهلية العشائر والقبائل في بعض البلاد، ونحوهم، ويلحَق بهم مارقو الخوارج كما حدث في بعض البلاد .. وهؤلاء هالكون والعياذ بالله، إلا مَن تداركه الله برحمته ... ).

ثم نقل قول الشيخ مصطفى أبو اليزيد رحمهما الله: (فليعلم جميع المسلمين أنه من المستحيل أن يقوم المجاهدون بمثل هذا العمل الدنيء، وهم الذين خرجوا للجهاد في سبيل الله للدفاع عن دين وأرض وعرض ودماء المسلمين التي يسفكها الصليبيون والمرتدون ويستبيحونها، إننا نعتقد أن مثل هذه التفجيرات هي من فعل أعداء الله الصليبيين وأوليائهم في الحكومة والاستخبارات، وهي جزء من الحرب القذرة التي يمارسونها، كيف لا وهم الذين لا يرقبون في مؤمن إلاًّ ولا ذمة، ولا يراعون حرمة، ولا تساوي دماء المسلمين عندهم شيئا) .

ثم قال الشيخ عطية الله -رحمه الله- أيضًا: (والحاصل أن المجاهدين في الجماعات الجهادية المعروفة الموثوقة لا يفعلون مثل ذلك وحاشاهم، ونسأل الله أن يعصمهم ويحفظهم ويسددهم، وأن يعيذنا وإياهم من مضلات الفتن، وإننا والمجاهدين جميعا نعتقد أنه -لا قدر الله- لو قامت جماعة بمثل هذه الأعمال الإجرامية، تعمُّدًا وقصدًا، فإنها لا تسمى بعده جماعة مجاهدةً، بل ستكون جماعةً منحرفة ضالة زائغة، نسأل الله العفو العافية والسلامة، ونعوذ بالله من موجبات غضبه وسخطه، ولهذا فإنه إن كانَ ثمت احتمال أن يكون مَن قام بهذه التفجيرات قوم ممن ينتسبون إلى الإسلام وإلى الشريعة وإلى الجهاد، فإننا نَشهَد أنه إن فعل ذلك فاعل متعمدًا قاصدا فهو منحرف ضالٌّ زائغٌ مارق، وأنه ليس مجاهدا بل هو مفسد مجرم، يجبُ الأخذ على يديه ومعاقبته بالعقوبة الشرعية، وإلَّا عمَّ الجميعَ غضبُ اللهِ ونقمته وعقابه، وهذا احتمالٌ ضعيف في الواقع، والحمد لله، وحاشى المجاهدين من ذلك، وإنما أشرت إليه لتقرير الحكم والموقف الشرعي، ونسأل الله أن يعصمنا وجميع المجاهدين من مضلات الفتن، وأن يقي ساحات الجهاد جميع تلك الضلالات .. آمين) .

قلتُ: وهذا الذي قاله الشيخ عطية الله الليبي نقول به ونعتقده، ونعد هذه الأعمال أعمالًا إجرامية، وهي من الإفساد الكبير لا من الجهاد، ولا نخشى فيما نقوله لومة لائم، والحمد لله الذي عافنا وأبان لنا الحق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت