وقال الشيخ عطية الله الليبي: (ونحن بمعرفتنا بالمجاهدين ننفي هذا عنهم لمعرفتنا بديانتهم واحتياطهم والحمد لله، وأما البعيد الذي لم يعرف المجاهدين فعليهِ بالإنصاف وحُسْن الظن بالمجاهدين في سبيل اللهِ وأهل الشريعةِ والدعاة إلى الله، وعليه أن يعرِف أنهم مرمى سهام العدو الكافر الظالمِ الكاذب المفتري ووسائل إعلامه المجرمة، وعليه أن يتأملَ الأوجه المتقدمة وغيرها، ويتدبر في الربط بين هذهِ الحوادث وتكررها وبين ما هو معروفٌ مسطور من سياسات العدو واستراتيجياته الهادفة إلى فصل المجاهدين عن قاعدتهم الشعبية الحاضنة، كما يصرحون به باستمرار، وحسبنا الله ونعم الوكيل، فكيف يُعقَل أن يقوم المجاهدون بمثل هذه الأعمال التي تنفّر الناس وتصدّهم عن دعوة الإسلام وعن الجهاد وتبغضهم في أهله، ومع مَن؟ مع شعبهم وقبائلهم وأهلهم الذين هم محضنهم وبيئتهم، فهل يصدُر هذا من عاقل أصلًا؟! نعوذ بالله من الخذلان، والله الموفق للصواب، ومَن يستَعن بالله يعنه {وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} ) . انتهى كلام الشيخ عطية الله.
قلتُ: لقد بيَّن الشيخ ووضح، وأكد أن هذه الأفعال الإجرامية لا يفعلها من يؤمن بالله واليوم الآخر، ومن فعلها فهو من المفسدين ومن المجرمين، واتَّهم بها الأنظمة الطاغوتية والمخابرات، وبرَّأ منها المجاهدين، وقال إن من يعملها منهم فقد انقلب مفسدًا في الأرض.
فكيف بالذين أهملوا قتال الكفار والمرتدين، وتفرغوا لقتال المجاهدين وتفجير مقارِّهم واغتيال قادتهم، وأي عمل أعظم جرمًا من هذا العمل؟ إن الحركة الجهادية تأثرت بتصرفاتهم وأفعالهم التي ليست من هَدْي الإسلام؛ بل ما فُعل في بلاد الشام بالمجاهدين هي أفعال تشابه أفعال التتار التي نقلها التاريخ وأفعال النظام التي نعاينها. وقد جمع أولئك القتلة المجرمون خصال سوء كثيرة، أهمها: أنهم لا ضمير لهم ولا رحمة ولا شفقة بالمسلمين، وليس لهم أخلاق تضبط تعاملهم مع المخالفين، وقد عاينا بأنفسنا أن المجرمين من الكفار والمرتدين، والمجرمين من أهل القبلة؛ كلهم لا تجد عندهم -عند خصومتهم- حرمة لدم ولا لمسجد ولا لامرأة ولا لشيخ كبير ولا طفل صغير، وقد رأينا الانتحاريين الذين أرسلتهم جماعة الدولة إلى بيوت المجاهدين في الدير وريف الحسكة؛ حيث سفكوا دماء وأحدثوا خرابًا وأرعبوا الآمنين وفعلوا أفاعيل لم يُحدثها المرتدون الشيوعيون من حزب العمال الكردستاني (البككة) .
وأما من لم ينكر هذه الأفعال إلى اليوم برغم ثبوتها وتبيُّنها للناس كافة، ولم يكترث بدماء المسلمين المهراقة، ولا بالأرواح المزهقة؛ فهو حري بأن يكون فاسد الفطرة، منتكس الطوية، منزوع المروءة، متخلِّفًا عن شهود مقام البيان الشرعي، والعَجب ممن ما يزال