الصفحة 43 من 88

ما بين الجهاد والإفساد.

ولا بد أن يتذكر العلماء أن ترك إنكار المنكر وعدم القيام عليه بحزم في مثل هذه الأزمات؛ من أجل بقاء ود هذه الجماعة وعدم قطع الصلة بها لهو من مكايد إبليس؛ قال ابن القيم؛ رحمه الله: (من مكايد الشيطان: ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في قالب التودد إلى الناس، وحسن الخُلُق معهم، والعملِ بقوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} ) .

ورحم الله مشايخ مضوا وقتلوا لأنهم أنكروا على هؤلاء الغلاة؛ فقد كانوا زعماء بحق؛ إذ كانت كلمة الحق عندهم فوق كل منصب ورئاسة ومكانة، فلله درهم وعلى الله أجرهم.

إن الزعامة والطريقُ مَخُوفةٌ * * غير الزعامة والطريقُ أمان

قد أنكر أولئك الربيون، واشتد نكيرهم، رغم معرفتهم أن مصيرهم القتل، فكيف بمن بعد عن الديار، ولا شيء يخاف من ضياعه؛ ممن يخاف هذا غير الله، ومن يخشى سوى مولاه؟!

وقبل الختام؛ فإحقاقًا للحق، ومن باب رد الفضل لأهله؛ فإني أشكر أهل العلم والجهاد الذين بينوا للأمة موقفهم الواضح الصريح من هذه الأحداث؛ فحفظوا بذلك -كما نرجو ونحسب- الأمة عامة، والمنهج الجهادي خاصة؛ فجزاهم الله عنا خيرًا ..

يا خيرنا يا فخرنا يا ذخرنا * * حق علي بمثلكم أن أفخرا

حق علي بأن أصوغ قصائدي * * حبًّا وأعلي بالثناء المنبرا

لو كانت الأشعار تنصف فضلكم * * لبعثتهن من المفاخر أبحرا

لا تتركوا للمفسدين بقية * * لا تمهلوا زرع البغاة فيكبرا

وإنا لله وإنا إليه راجعون، وحسبنا الله ونعم الوكيل. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

كتبه/ أبو ماريةَ القحطاني

جمادى الأولى 1435

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت