الصفحة 42 من 88

الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ.

سابعًا: عظم فضل القيام به كما قال تعالى: {لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا} ، وقوله؛ صلى الله عليه وسلم: (من دعا إلى هدى كان له مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئًا) [1] .

سابعا: في القيام على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حفظ للضرورات الخمس في الدين والنفس والعقل والنسل والمال.

وفي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من الفضائل غير ما ذكرنا. وإذا تُرك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وعُطلت رايته؛ ظهر الفساد في البر والبحر، وترتب على تركه أمور عظيمة منها:

1 -وقوع الهلاك والعذاب، قال الله عزَّ وجلَّ: {وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً} ، وعن حُذيفة رضي الله عنه مرفوعًا: (والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقابًا منه ثم تدعونه فلا يستجاب لكم) [2] ، ولما قالت أم المؤمنين زينب؛ رضي الله عنها: (أنهلك وفينا الصالحون؟) قال لها الرسول؛ صلى الله عليه وسلم: (نعم إذا كثُر الخبث) [3] .

2 -عدم إجابة الدعاء، ونحن في أحوج ما نكون إليه من النصر على الأعداء وكف البلاء، وقد وردت أحاديث في ذلك منها حديث عائشة -رضي الله عنها- مرفوعًا: (مُرُوا بالمعروف، وانهوا عن المنكر، قبل أن تدعوا فلا يُستجاب لكم) [4] .

3 -تسلُّط الكفار وأعداء الدين على الأرض؛ بجهل الباغين وسكوت المصلحين، وشيوع المنكر واستمرائه.

4 -ظهور الجهل، واندثار العلم، وتخبط الأمة في ظلمة حالكة لا فجر لها، ويكفي من عذاب الله -عزّ وجلّ- لمن ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ تسلط الأعداء والمنافقين عليه، وضعف شوكته وقلة هيبته.

فها هي فتاوى شيوخ الجهاد الذين لا يهمهم إرضاء العباد؛ قالوها ولم يترددوا، وبينوا وفرقوا

(1) رواه مسلم.

(2) متفق عليه.

(3) رواه البخاري.

(4) رواه أحمد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت