الصفحة 41 من 88

الشر بالشدة، فلكل منهما مناسبته ووقته.

قال أحمد: (الناس محتاجون إلى مداراة ورفق، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بلا غلظة، إلا رجل معلن بالفسق، فلا حرمة له) [1] .

وهل هناك من أفعال الفسق وما يفوقها خطرًا وشرًّا على المسلمين أشد من استحلال الدماء المعصومة بغير وجه حق ولا حتى بتأويل سائغ؟ وهل يوجد منكر أشد من تكفير المسلم الذي دخل دين الله بيقين؛ بسبب شبهة أو بالهوى والظنون الزائفة وعند الخصومة؟ وهل وُجد جُرم أعظم عند الله تعالى من استحلال الكذب والغدر والفجور في الخصومة مع المخالفين لمجرد مخالفتهم له؟ ألا إن هذه من أعظم الفرى والموبقات التي تجر صاحبها إلى أسفل سافلين، ليس فوقها إلا الشرك ومثله مما ذكر في النصوص، نسأل الله العافية والسلامة.

ومن فضائل الإنكار بشكل عام وحالتنا هذه على وجه الخصوص:

أولًا: أنه من مهام وأعمال الرسل عليهم السلام، قال تعالى: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} .

ثانيًا: أنه من صفات المؤمنين كما قال تعالى: {التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ} ، على عكس أهل الشر والفساد: {الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} .

ثالثًا: أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من خصال الصالحين، قال تعالى: {لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ * يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُولَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ} .

رابعًا: من خيرية هذه الأمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} .

خامسًا: أنه من واجبات التمكين في الأرض، قال تعالى: {الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ} .

سادسًا: أنه من أسباب النصر، قال تعالى: وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ *

(1) جامع العلوم والحكم 2/ 256.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت