الصفحة 40 من 88

بقتالهم حتى يكفوا عن دماء المسلمين وأموالهم وأعراضهم، فقال عليه الصلاة والسلام: (لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد) ، وفي رواية: (أفلح من قتلهم أو قتلوه) ، وذلك لأن فتنتهم متعدية إلى استحلال دماء وأموال وأعراض المسلمين المعصومة بغير وجه حق فهم من جنس البغاة الصائلين ولا حول ولا قوة إلا بالله تعالى، وإننا نعاهد الباري جل في علاه أنا كما حاربنا التجهم والإرجاء؛ نحارب بكل ما أوتينا من عزم وعلم الفكر الخارجي الخبيث، ولن نسمح له بالانتشار بين صفوف المجاهدين، ونحن نؤمن يقينا أن من أسباب تخلف النصر انتشار هذه الأفكار البدعية الخبيثة في أي طائفة والعياذ بالله تعالى، ويجب أن تبقى الصحوة السلفية الجهادية المباركة في طريقها الصحيح على منهج أهل السنة والجماعة في تصورها وسلوكها وتفكيرها، وسطية حقة بلا إفراط ولا تفريط) انتهى من رسالته: (الغلو وآثاره السلبية على الجهاد والمجاهدين) .

فهذا كلام الشيخ عطية الله الليبي وكلام الشيخ الصارم العراقي أبي الفضل واضح وصريح، وبيَّنَا أوصافًا منضبطة موجبة لجعل فاعلها من المفسدين في الأرض، ومن الخوارج، وحذَّرا منه أبلغ تحذير، وصرَّحا بالموقف الشرعي من فاعله، فهل هما من الصحوات ويصنفان مرتدَّين ويعملان لأجندات خارجية كما يصنف الجهال كل من يقف الموقف الشرعي من جماعة الدولة وقتالها لكف شرها بعد أن نفد الصبر، وبعد أن أعرضت عن كل محاولات الإصلاح الشرعي لحفظ الحقوق، وهي التي فعلت وزادت على ما ذكره الشيخان؟

وهم يعتبرون هذا محاربًا للإسلام والمسلمين؛ جعلوا جماعة الدولة وبدعتها وجرمها وغلوها هو الإسلام، ومن حارب هذا الفكر الخبيث والمنهج المنحرف فقد ارتد عندهم بأحكامهم التي يشرعونها تحريفًا للشرع، وليسوا بالسابقين لذلك فقد قالها فرعون لموسى قبلهم: {وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ} .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- في مجموع الفتاوى [1] :

(والخوارج هم أوَّل مَن كفَّر المسلمين؛ يكفِّرون بالذنوب، ويكفرون من خالفهم في بدعتهم ويستحلون دمه وماله. وهذه حال أهل البدع يبتدعون بدعة ويكفرون من خالفهم فيها. وأهل السنة والجماعة يتبعون الكتاب والسنة ويطيعون الله ورسوله فيتبعون الحق ويرحمون الخلق.) انتهى.

ولا يجوز لنا الخلط بين حال الدعوة باللين والرفق، وحال الزجر والإنكار والقصد إلى كف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت