ومنها: ما تقدم أنه يدل على التهاون بالمعاصي، وقلة الاكتراث بها.
ومنها: أن ذلك يجرئ العصاة والفسقة على الإكثار من المعاصي إذا لم يردعوا عنها، فيزداد الشر، وتعظم المصيبة الدينية والدنيوية، ويكون لهم الشوكة والظهور، ثم بعد ذلك يضعف أهل الخير عن مقاومة أهل الشر، حتى لا يقدرون على ما كانوا يقدرون عليه أوَّلا.
ومنها: أن في ترك الإنكار للمنكر يندرس العلم، ويكثر الجهل، فإن المعصية -مع تكررها وصدورها من كثير من الأشخاص، وعدم إنكار أهل الدين والعلم لها- يُظن أنها ليست بمعصية، وربما ظن الجاهل أنها عبادة مستحسنة، وأي مفسدة أعظم من اعتقاد ما حرَّم الله حلالا؟ وانقلاب الحقائق على النفوس ورؤية الباطل حقا؟
ومنها: أن السكوت على معصية العاصين، ربما تزينت المعصية في صدور الناس، واقتدى بعضهم ببعض، فالإنسان مولع بالاقتداء بأضرابه وبني جنسه) انتهى من تفسيره رحمه الله.
قال الزمخشري: (فيا حَسرتا على المسلمين في إعراضهم عن باب التناهي عن المنكر وقلة عنايتهم به كأنه ليس من ملة الإسلام في شيء، مع ما يتلون من كتاب الله، وما فيه من المبالغات في هذه الباب) انتهى.
وقال صاحب التفسير القرآني للقرآن: {كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ} أي لا ينهى محسنهم مسيئهم، ولا يأخذ عالمهم بيد جاهلهم، فلا تناصح بينهم على معروف، ولا تناهى عن منكر، وليس هذا شأن الجماعة السليمة، المتنبهة لكل آفة تعرض لأي عضو من أعضائها) انتهى.
وها هي ساحة الشام بين الطغاة الكافرين، وبين الطغاة ممن يُحسبون على الجهاد والمجاهدين؛ خذلهم القريب والبعيد، وكما قيل: فالساكت عن الحق شيطان أخرس، فكيف إذا رأيته ينصر الباطل؛ فهذا قد صار شيطانًا ناطقًا والله المستعان.
قال الشيخ أبو الفضل العراقي: (إننا حريصون جدا ألا ينحرف الجهاد عن الطريق القويم والصراط المستقيم الموصل إلى النصر والتمكين بسبب بعض العناصر المنحرفة الجاهلة -جهلا مركبا- ممن لا تراعي لله حرمة ولا تبالي بدماء المسلمين، وعلى كل مجاهد التبرؤ إلى الله تعالى من هذا المنهج الخارجي الخبيث.
وإن كل من يقع في دماء المسلمين عامدا متعمدا من غير تحر ولا تقوى ولا مراعاة لحدود الله تعالى فإنه من المفسدين في الأرض، وحاش لله أن يكون مجاهدا، بل حري بالمجاهدين أن يجاهدوه تقربا لله تعالى وحماية لجناب الدين والتوحيد.
ولا نأتي هنا ببدع من القول، فهذه النصوص التي جاءت بذكر الخوارج أمرت المسلمين