بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة
الحمد لله عالمِ مكنونات الصدور، ومَخفِيَّاتِ القلوب والألباب، وأشهد ألاَّ إله إلا الله، وأشهد أن نبينا محمدًا عبد الله ورسوله، كريم الأصل، زكي المآثر، نبي الرحمة والملحمة صلى الله وسلم عليه وعلى آله وأصحابه أولي الفضائل والمفاخر، والوفاء الزاخر، والتابعين ومن تبعهم بإحسان وهو على درب الحق سائر.
أما بعد:
فإنّ الله قد أرسل محمَّدًا صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين ليخرجهم من الظلمات إلى النور، ومن الكفر إلى الإيمان، ومن وضيع الخلق إلى أحسنه وأرفعه، فاستجاب له وآمن بدعوته ناس من قومه أشرق نور الإيمان في قلوبهم، فانجلت عنها ظلمة الشرك ودلس الجهل، وأبصروا الحقَّ الذي دعاهم إليه.
فما زال النبي -صلى الله عليه وسلم- يتعاهدهم بالقرآن والحكمة، ويزكيهم بالعمل الصالح والخلق الباهر؛ حتى صار هذا الدين أعظمَ ما يكون في قلوبهم؛ فتمثلت فيهم كل الأخلاق السامية والفضائل الرفيعة
فكان مجتمعهم طرازًا فريدًا، ونسيجًا وحيدًا، لم يكن في أتباع الأنبياء مثلُهم، لهم القدح المعلى من كل فضيلة، والسهم الأعلى من كل مكرمة؛ فهم أهل لكل محبة وتعظيم وإكرام وتقدير، مِن كل مَن جاء بعدهم من هذه الأمة، وأهل لأن يقتدى بهم، ويُتمَسَّك بطريقتهم وهديِهم، فإنَّ الدين ما كانوا عليه، ولا شكَّ أنَّهم أفضل الأمة بعد النبي -صلى الله عليه وسلم-، وأن معرفة أحوال هؤلاء الصحابة وما اتصفوا به من أخلاقٍ ساميةٍ وصفاتٍ نبيلةٍ، ينير الطريق أمام المؤمن الذي يريد الاقتداء بسنة النبي -صلى الله عليه وسلم- وسيرة أصحابه رضوان الله عليهم.
بيننا وبينهم
وقد تأملت كثيرًا في واقعنا .. فعندما أرى عوائل الشهداء الذين قتلوا في سبيل الله ذودًا عن شريعة الرحمن وحرمة الأوطان، وكذا أُسَرَ الجرحى والمصابين والأسرى؛ يمر على خاطري صورةُ أخينا المجاهد المصاب أو الشهيد حينما كان بيننا صحيحا معافى ...