ومن هذه النماذج:
1.أنَّ أبا بكر الصديق -رضي الله عنه- دخل عليه رجل فوجد بنت سعد بن الربيع على بطنه وهو يشمها، فقال: (يا خليفة رسول الله، ابنتك هذه؟ قال: لا، بل ابنة رجل هو خير مني، قال الرجل: من هذا الرجل الذي هو خير منك بعد رسول الله؟! قال: سعد بن الربيع، كان من النقباء، وشهد بدرًا، وقُتِلَ يوم أحد) [1] .
2.وما جاء عن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- أنه قال: (أربع من أمر الإسلام لست مضيعهن ولا تاركهن لشيء أبدًا) ... وذكر مِنهن: (المهاجرون الذين تحت ظلال السيوف ألا يحبسوا ولا يجمروا [2] ، وأن يوفر فيء الله عليهم، وعلى عيالاتهم، وأكون أنا للعيال حتى يقدموا) [3] .
3.وقد كان -رضي الله عنه- يكرم أبناء الشهداء ويفضلهم على غيرهم، فقد روي أنه لما فرض للناس، فرض لعبد الله بن حنظلة الغسيل ألفي درهم، فأتاه طلحة بابن أخ له ففرض له دون ذلك، فقال: (يا أمير المؤمنين فضلت هذا الأنصاري على ابن أخي! قال: نعم لأني رأيت أباه يستن يوم أحد بسيفه كما يستن الجمل) [4] .
وقوله يستن: قال ابن الأثير:"استن الفرس يستن استنانًا: أي عدا لمرحه ونشاطه شوطًا أو شوطين ولا راكب عليه ومنه حديث عمر: (رأيت أباه يستن ... ) أي يمرح ويخطر به"اهـ [5] .
4.وروى البخاري في صحيحه وغيره عن زيد ابن أسلم عن أبيه قال: (خرجت مع عمر بن الخطاب إلى السوق، فلحقت عمرَ امرأةٌ شابة، فقالت: يا أمير المؤمنين، هلك زوجي وترك صبيةً صِغارًا، والله ما يُنضِجون كراعًا، ولا لهم ضرع ولا زرع، وخشيت أن يأكلهم الضبع، وأنا بنت خفاف بن إيماء الغفاري، وقد شهد أبي الحديبية مع النبي -صلى الله عليه وسلم-، فوقف معها عمر ولم يمض، ثم قال: مرحبا بنسب قريب، ثم انصرف إلى بعيرٍ ظهيرٍ كان مربوطًا في الدار، فحمل عليه غرارتين ملأهما طعاما، وحمل بينهما نفقة وثيابًا، ثم ناولها بخطامه، ثم قال: اقتاديه، فلن يفنى حتى يأتيكم الله بخير، فقال رجل: يا أمير
(1) انظر سنن سعيد بن منصور 2/ 303 رقم (2842) ، بتصرف يسير.
(2) تجمير الجيش: جمعهم في الثغور وحبسهم عن العودة إلى أهلهم. انظر: النهاية: 1/ 292.
(3) رواه ابن جرير في تاريخه 4/ 227.
(4) الجهاد لابن المبارك ص 103 - 104، والحاكم في المستدرك 3/ 205.
(5) النهاية 2/ 410 - 411.