سلم- لأصحابه: (اصنعوا لآل جعفر طعامًا؛ فإنه قد أتاهم أمر شغلهم) [1] .
وروي عن عبد الله بن أبي بكر أنه قال: (فما زالت السُّنَّة فينا حتى تركها من تركها) ، أي سنة إطعام الموتى و القتلى ومنهم أسر الشهداء؛ سُنَّةً متبعة حتى تركها من تركها.
وعن أسماء بنت عميس -رضي الله عنها- زوج جعفر أنه لما قتل جعفر جاءها النبي صلى الله عليه سلم فقال: (ائتيني ببني جعفر، قالت: فأتيته بهم، فشمهم وذرفت عيناه) [2] .
ولا شك أن هذا كله من تعزية أسَر الشهداء والوقوف إلى جانبهم في كل ما يحتاجونه وهذا كله من الرحمة بهم وتسليتهم بمصابهم وإخلافهم خيرًا، فعن ابن مسعود -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (من عزّى مصابًا فله مثل أجره) رواه الترمذي.
وروي أنه لما جاء جيش المسلمين من معركة مؤتة ودنَوا من حول المدينة تلقاهم رسول الله -صلى الله عليه سلم- والمسلمون، فقال الرسول: (خذوا الصبيان فاحملوهم، وأعطوني ابنَ جعفر، فأُتِيَ بعبد الله، فأخذه فحمله بين يديه) [3] .
وكان عبد الله بن جعفر -رضي الله عنهما- يقول: قال لي رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (هنيئًا لك، أبوك يطير مع الملائكة في السماء) [4] .
وجه الدلالة:
هذه الروايات السابقة كلها توضح كيف كان يتعامل الرسول صلى الله عليه وسلم مع أبناء الشهيد وأهله، وكيف كان يكرمهم، ويسليهم، ويدفع عنهم ما يسوؤهم أو يحزنهم، بل ويأمر بصنع الطعام لهم، وقال الله تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} .
ثانيًا: نماذج وصور من حياة الصحابة الكرام مع عوائل الشهداء وأبنائهم:
(1) رواه أبو داود، كتاب الجنائز، باب صنعة الطعام لأهل الميت، رقم (3132) ، وسكت عنه. والترمذي، أبواب الجنائز، باب ما جاء في الطعام يصنع لأهل الميت، رقم (998) . وقال: هذا حديث حسن صحيح.
وابن ماجه، كتاب الجنائز، باب ما جاء في الطعام يبعث إلى أهل الميت، رقم (1610) .
(2) انظر: السيرة النبوية لابن هشام 4/ 380، وأخرجه أحمد في المسند، الفتح الرباني 22/ 215 - 216. قال الهيثمي: رواه أحمد وفيه امرأتان لم أجد من وثقهما، ولا من جرحهما، وبقية رجاله ثقات. المجمع 6/ 161.
(3) السيرة النبوية لابن هشام 4/ 382، وانظر: تاريخ الطبري 3/ 42.
(4) قال الحافظ ابن حجر في الفتح 7/ 97:"أخرجه الطبراني بإسناد حسن"وكذلك قال الحافظ المنذري في الترغيب والترهيب 2/ 315، ولم أجده في الكبير والأوسط.