الصفحة 51 من 88

وسلم: (إني أرحمها؛ قُتِلَ أخوها معي) [1] .

وأخوها هو الصحابي الجليل حرام بن ملحان، الذي قال يوم بئر معونة: (فزتُ وربِّ الكعبة) لما طُعِن من ورائه، فطلعت الحربة من صدره رضي الله عنه.

ووجه الدلالة أن"النبي -صلى الله عليه سلم- كان يجبر قلب أم سليم بنت ملحان بزيارتها، ويعلل ذلك بأن أخاها قتل معه [2] ، ففيه أنه -صلى الله عليه سلم- خلفه في أهله بخير بعد وفاته، وذلك من حسن عهده"، قاله ابن المنير فيما نقله عنه ابن حجر في الفتح [3] .

قال بدر الدين العيني الحنفي في عمدة القاري شرح صحيح البخاري [4] :"فيه أنه خلفه في أهله بخير بعد وفاة أخي أم سليم، وذلك من حسن عهده ... وله وجه أقرب من هذا، وهو أن تجهيز الغازي ونظره في أهله من غاية الإكرام للغازي، وقد حث النبي على ذلك، حتى إنه أكرمه بعد موته حيث كان يدخل بيت أم سليم لأجل قتل أخيها وهو غازٍ، فكأنه ينبه بهذا على أن إكرام أهل الغازي الميت مرغوب فيه مع الأجر، فإذا كان في إكرام أهل الغازي الميت هكذا ففي إكرام الغازي الحي بطريق الأولى"اهـ بتصرف يسير.

وقال النووي في شرحه على مسلم [5] :"فيه بيان ما كان عليه -صلى الله عليه وسلم- من الرحمة والتواضع وملاطفة الضعفاء"اهـ.

وقال القاضي عياض في إكمال المعلم شرح صحيح مسلم [6] :

"وقوله: (إني أرحمها؛ قتل أخوها معي) مما أكد عنده حقَّها، وأوجب تأسيها ورعايتها"اهـ.

الثاني: عندما قتل جعفر ـ رضي الله عنه شهيدًا في معركة مؤتة قال النبي -صلى الله عليه

(1) البخاري (2689) ومسلم (2455) . قال العينيُّ في عمدة القاري 14/ 138:"قوله (قتل أخوها معي) والمراد بقوله معي أي مع عسكري أو معي نصرة للدين لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن في غزوة بئر معونة"اهـ. وقال ابن حجر في فتح الباري 6/ 51:"والمراد بقوله معي أي مع عسكري أو على أمري وفي طاعتي لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يشهد بئر معونة وإنما أمرهم بالذهاب إليها، وغفل القرطبي فقال: قتل أخوها معه في بعض حروبه وأظنه يوم أحد ولم يصب في ظنه والله أعلم"اهـ وقال شيخ الإسلام ابن تيمية:"كل من اتبع النبي -صلى الله عليه وسلم -وقاتل على دينه فقد قاتل معه، وكذلك كل من قتل على دينه فقد قتل معه"اهـ مجموع الفتاوى 1/ 60.

(2) قال ابن حجر في الفتح 1/ 289:"والمراد بالمعية الصحبة اللائقة لأنه إنما قتل ببئر معونة"اهـ.

(3) انظر: فتح الباري 6/ 60.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت