الصفحة 50 من 88

أولًا: نماذج وتطبيقات نبوية مع عوائل الشهداء وذويهم:

كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يزور أسر الشهداء بل والجرحى والمرضى، ويواسيهم ويأمر بذلك، وهذا من رحمته ولطفه ووده-صلى الله عليه وسلم- وكيف وهو نبي الرحمة والملحمة.

فقد روى الشيخان عن زيد بن خالد الجهني قال: قال نبي الله -صلى الله عليه وسلم-: (من جهَّزَ غازيًا فقد غزا، ومن خلفَ غازيًا في أهله فقد غزا) .

قال النووي في شرحه على مسلم [1] :"أي حصل له أجر بسبب الغزو، وهذا الأجر يحصل بكل جهاد؛ وسواء قليله وكثيره، ولكل خالِفٍ له في أهلِه بخير؛ من قضاء حاجة لهم، وإنفاق عليهم، أو مساعدتهم في أمرهم. ويختلف قدر الثواب بقلة ذلك وكثرته. وفي هذا الحديث: الحثُّ على الإحسان إلى من فعل مصلحة للمسلمين أو قام بأمر من مهماتهم"اهـ.

وقد جاء من الوعيد الشديد مؤكِّدًا على حرمة التعدي على أهاليهم ومسِّهم بسوء، ما لم يأتِ في أهالي القاعدين.

ففي البخاري ومسلم عن سليمان بن بريدة عن أبيه قال: قال رسول الله-صلى الله عليه وسلم-: (حرمةُ نساء المجاهدين على القاعدين كحرمة أمهاتِهم، وما مِن رجلٍ من القاعدين يَخْلُفُ رجلًا من المجاهدين في أهلِه فيخونه فيهم، إلا وقف له يوم القيامة، فيأخذ من عمله ما شاء، فما ظنكم؟) وفي رواية لمسلم: (إلا وقف يوم القيامة فيأخذ من حسناته ما شاء حتى يرضى) .

قال النووي -رحمه الله-:"هذا في شيئين: أحدهما: تحريم التعرُّض لهن بريبة من نظر محرَّم، وخلوة، وحديث محرَّم، وغير ذلك. والثاني: في بِرِّهنَّ، والإحسان إليهن، وقضاء حوائجهن التي لا يترتب عليها مفسدة، ولا يُتوصَّل بها إلى ريبة ونحوها"اهـ.

قلت: هذا في حال حياته فكيف بعد قتله واستشهاده؟!.

وإليك نماذج أخرى وضيئة نيِّرة فيما يخص المجاهدين والمرابطين وأُسَرَهم ...

الأول: روى أنس بن مالك -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يكن يدخل بيتًا بالمدينة غير بيت أم سليم بنت ملحان، إلا على أزواجه، فقيل له فقال صلى الله عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت