النفقة.
ويتعاهد الإمام في وقت العطاء عدد عيالهم؛ لأنَّه قد يزيد وينقص، ويتعرف الأسعار وما يحتاجون إليه من الطعام والكسوة؛ لأنَّه قد يغلو ويرخص لتكون عطيتهم على قدر حاجتهم.
ولا يفضل من سبق إلى الإسلام أو إلى الهجرة على غيره؛ لأن الاستحقاق بالجهاد، وقد تساووا في الجهاد، فلم يفضل بعضهم على بعض كالغانمين في الغنيمة.
وإن مات المجاهد وله ولد صغير أو زوجة ففيه قولان:
أحدهما: أنَّه لا يعطَى ولدُه ولا زوجته من الفيء شيئًا؛ لأنَّ ما كان يصل إليهما على سبيل التبع لمن يعولهما، وقد زال الأصل، وانقطع التبع.
والثاني: أنه يعطى الولد إلى أن يبلغ، وتعطى الزوجة إلى أن تتزوج؛ لأنَّ في ذلك مصلحةً، فإن المجاهد إذا علم أنه يعطى عياله بعد موته توفر على الجهاد، وإذا علم أنه لا يعطى اشتغل بالكسب لعياله، وتعطل الجهاد، فإذا قلنا بهذا فبلغ الولد فإن كان لا يصلح للقتال كالأعمى والزمن؛ أعطي الكفاية كما كان يعطى قبل البلوغ، وإن كان يصلح للقتال وأراد الجهاد فرض له، وإن لم يرد الجهاد لم يكن له في الفيء حق؛ لأنه صار من أهل الكسب، وإن تزوجت الزوجة سقط حقها من الفيء؛ لأنها استغنت بالزوج، وإن دخل وقت العطاء فمات المجاهد انتقل حقه إلى ورثته؛ لأنه مات بعد الاستحقاق فانتقل حقه إلى الوارث"اهـ بتصرف وزيادة يسيرة."
2.ما جاء في كتاب المغني: يقول ابن قدامة:"ومن مات من أجناد المسلمين دفع إلى زوجته وأولاده الصغار قدر كفايتهم؛ لأنه لو لم تعطَ ذريتُه بعده لم يجرد نفسه للقتال؛ لأنه يخاف على ذريته الضياع، فإذا علم أنهم يُكفَون بعد موته سهل عليه ذلك، وإذا بلغ ذكورُ أولادِهم واختاروا أن يكونوا في المقاتِلة: فُرِض لهم، وإن لم يختاروا تُركوا"اهـ.
3 -هذا وقد ذكر غيرهما من فقهاء المسلمين أن من مات أو قتل من جنود المسلمين فإنه ينفق على امرأته حتى تتزوج، وعلى ابنته الصغيرة حتى تتزوج، وعلى ابنه الصغير حتى يبلغ، ثم يجعل من المقاتلة إن كان يصلح للقتال، لأنَّ في هذا تطييبًا لقلوب المجاهدين، فإنهم متى علموا أن عيالهم يُكفَون المؤنة بعد موتهم تحمسوا للجهاد والقتال، وغيرها من المسائل التي تتعلق برعاية ذوي الشهداء من بعدهم، والقيام عليهم، وإصلاح شؤونهم، مما يدلل على عدم غفلة سلفنا الصالح عن هذا الباب العظيم من أبواب الجهاد. [1]
(1) انظر: الشرح الكبير لعبد الرحمن ابن قدامة 5/ 589، وفتاوى ابن تيمية 28/ 986، وكتاب (مختصر في فضل الجهاد) لابن جماعة الحموي ص 142.