تعالى بضعف شوكتهم وقلة عددهم، أو بقصد شيء غير ذلك من المقاصد الصحيحة جائزة غير محذور فيه بوجه، سواء بَعُد مكان الحرب أو قرب، وليس في ذلك تكثير لجمعهم، فان التكثير إنما يتصور في حق الموالي والمناصر، وأما الحاضر راجيا لزوالهم وفنائهم عن آخرهم ومنتظرا وقوع دائرة عليهم فينتقم منهم فغير مكثر لجمعهم، بل هو من جملة المحاربين لهم باطنا.
وكذا لا محذور أيضا في إغراء بعضهم على بعض، لأن التوصل إلى قتل الحرب جائز بل محبوب بأي طريق كان , هذا كله إن ظن سلامته أو قتله بعد إنكائهم.
أما لو غلب على ظنه أن مجرد حضوره يؤدي إلى قتله أو نحوه من غير أن يلحقهم منه نكاية بوجه، فحضوره حينئذ في غاية العزم والتقصير، فليمسك عنه.
وإذا أعان مسلم أو أكثر إحدى الطائفتين فقتله في الحرب أحد الحربيين فهو شهيد لا يغسل ولا يصلى عليه وله ثواب، أي ثواب إن قاتل لتكون كلمة الله هي العليا , ولا فرق في ذلك كله بين من خرج بنفسه ومن خرج بطلب ملكهم له حيث لا إجبار.
وإذا وقع قتال بين طائفتين من الحربيين لم يحرم الحضور، لأن كلا من الطائفتين مهدر، فالقتل فيهما واقع في محله، فليس ثم معصية أقر عليها المتفرج بحضوره. نعم إن خشي على عود ضرر عليه من الحضور حرم عليه , ولعل منع المشايخ المذكورين الحضور كان لأجل ذلك.
وللمسلمين أن يقاتلوا كلا من الطائفتين وإن يقاتلوا إحداهما لا بقصد نصرة الطائفة الأخرى، بل بقصد إعلاء كلمة الإسلام، وإلحاق النكاية في أعداء الله تعالى، ومن فعل ذلك بهذا القصد حصل له أجر المجاهد لقوله صلى الله عليه