فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 711

السقف، وتقدم رئيس الدورية التي اعتقلنا وبيده خيزرانة طويلة رفيعة وسألنى بلهجة تهديد صريح: -شوما بدك تحكي؟

قلت: ليس لدي أي شيء لأحكيه. في نفس الوقت كان الرائد ثلجة فوق رأسي يجهز مولدا كهربائيا مربع الشكل موصولا بالفيش وله يد يدار بها وملاقط قربها مني وأطبقها فجأة على أصابع يدي. . وفيما هوى ذاك بالخيزرانة على بطن رجلي أطلق هذا شحنة من الكهرباء سرت كالنار في بدنى، فقال دون أن يلتفت لصرختي: -هه إلسه مابدك تحكي؟ صرخت: قلت لكم ماعندي شيء للحكي. قال ببرود: أرأيت كم كانت الكهرباء قوية؟ هذه أخف الموجود لدينا! قلت: حتى ولو كان، هل أعترف بأشياء أنا لم أفعلها! قال: لا. . أنت تكذبين وتخبين علينا. . بدك تقومي الآن تأخذينا وتدلينا على البيت الذي يسكن فيه أخوك ورفاقه والا فسنأخذك إلى تدمر! وأقبل ثلجة هنا بصورة قربها من وجهى وسألنى: - هل تعرفين هذا الشاب؟ قلت: لا. قال: كيف؟ ألا تعرفين رفاق أخيك؟ قلت: لا. قال: لكن هذا رفيق أخيك الحميم. . هذا عبد الكريم رجب. . ألا تعرفينه؟ قلت بحزم وقد تأكدت لي الوشاية الرخيصة التي حيكت لي: لا. . لا أعرفه. تبسم الرائد ثلجة ابتسامة صفراء وشرع يقرأ من مجموعة أوراق بين يديه بعين، وعينه الأخرى تتاج انفعالات وجهي: - هبة الدباغ: منظمة مع الإخوان وتتعامل معهم. . اشترت لهم بيتا، وتعطي دروسا لسيد قطب في مساجد دمشق و. . صرخت بانفعال وأنا أسمع قائمة الإتهامات الكاذبة للمرة الألف: كذب. . كذب. . لا أعرف أي شيء تتحدث عنه. دس الرائد ثلجة الأوراق بوجهي وهو يقول: -ألا تري؟ هذا كله مكتوب هنا. . كله من اعترافات الرجب. . هو الذي تكلم عنك بهذا، وهو من الإخوان مائة في المائة ويعرف عنك كل شيء ولا بدوأنك تعرفينه أيضا. . عدت إلى قولة كلا. . وعاد التعذيب من جديد، وصار رئيس الدورية يضرب قدمي بكل عزمه، حتى أصبحت الخيزرانة عندما تهوي عليهما تشق الهواء بصوت كالصفير، وجاء عنصرآخر بخيزرانة ثانية وجعل يشارك معه الضرب، فيما عاد عبد العزيز ثلجة فقبع فوق رأسي وجعل يكوي أصابعي بالكهرباء من جديد. كان الألم أشد من أن يوصف. . وكنت في البداية أصيح: يا الله. . لكنني لم أعد أستطيع اخر الأمر أن أخرج صوتي، فصرت ألوح برأسي فقط ولم أعد أحس بشيء. . ووجدتهم بعد عشر دقائق تقريبا من الضرب المتواصل يتوقفون فجأة، ومع الشتائم والعبارات البذيئة طرق سمعي عبارة: - إلى تدمر! وسرعان ما انفكت القيود عن مفاصلي، وسحبني عنصر من غرفة التعذيب عبر الممرات والسلالم ثانية إلى سيارة متوقفة عند الباب، ففوجئت برفيقتي ماجدة قد سبقتني إليها بحراسة عنصر آخر. أركبانا معا ولكنني لم أجرؤأن أتحدث معها بشيء. . وانطلقت السيارة بحركة مسرحية إلى أن بلغت الباب الخارجي، فسألنى من جديد: -لسه ما بدك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت